-الفصل الخامس – الحلقة الثانية -تاريخ الأهواز – عربستان - منذ عهد الأفشار حتى المرحلة الراهنة
امارة كعب العربية
تأليف: موسى سيادت
عرض وترجمة: جابر احمد
الاوضاع في الخليج العربي في عهد شيخ سلمان الكعبي ( 1837 - 1767 ) :
شهد الخليج في عهد الشيح سلمان الكعبي حركة بحرية عظيمة وتبدلت عربستان بفعل سياسته و تنظيمه واستغلاله الامثل للمياه عبر اقامة السدود الى منطقة زراعية وتجارية هامة ، وقد استفاد لدرجة كبيرة من المستشارين العمانيين في ادارة شؤونه البحريه ، كما انه دخل في منافسة شديدة مع الامبراطورية العثمانية ، وقد امن سلامة النقل البحري وفرض االضرائب على جميع السفن التجارية التي تبحر في مياه الخليج بدءا من ميناء عبادان الى سواحل مدينة بوشهر وحتى بالقرب من سواحل عمان الشمالية .
وبعد ان شاع صيته وقويت شوكته حاول عام 1758 ان يجهز لنفسه اسطولا بحريا، وعندما زار الرحالة الدنماركي المنطقة عام 1765 ذكر انه كان لدية عشر بواخر صغيرة و سبعين زورقا ، عندما ازداد نفوذا وقوة ، قام كريم خان الزند وبتحريض من والي بغداد بارسال جيشه الى اقليم عربستان من اجل القضاء عليه ، وقد تسبب هذا الامر في تدمير السدود التي كانت قائمة في اقليم عربستان وتم والحاق اضرار لا تعوض بالمحاصيل الرزاعية .
وعرف عصر الشيخ سلمان، على انه العصر الذهبي بالنسبة للكعبيين لماذا؟ لان عصره اقترن باتساع النفوذ السياسي وايجاد الامن والاستقرار في عموم الحدود الجغرافية لامارة كعب .
لقد حاول الشيخ سلمان وعبر شتى الاساليب الحفاظ على كيان امارته وخاصة من جيرانه بالشمال و في هذا الصدد يكتب السرجان ملكم قائلا ان الشيخ سلمان وعبره تقديمه الخراج والاتاوت استطاع درء امارته من اي خطر يتهددها من قبل الحكام الزنديين .
لقد وصلت قوة امارة كعب في عهد الشيخ سلمان الى درجة من القوة والرقي حتى انها اجبرت عام 1761 علي بيك والي البصرة الى عقد معاهدة صداقة وسلام مع الشيخ سلمان ، بالاضافة الى ذلك كان الشيخ سلمان يحضى بالاحترام المتزايد من قبل شركة الهند الشرقية .
لقد كتب الدنماركي كارستن نيبور حول سياسة الشيخ سلمان وتقدم امارته قائلا : كان الشيخ سلمان كلما طالبه كريم خان الزند بدفع الضرائب ، كان يقول له ان باشا الاتراك يطالبني باستمرار بدفع ضرائب باهضة ، وعلى العكس من ذلك ، كل ما طالبه باشا الاتراك بدفع المزيد من الضرائب كان يقول له ان الملوك الايرانيين يطالبونه بدفع المزيد من الضرائب ايضا ، وكان يتصرف بطريقة ، بحيث انه اخضع الكثير من القرى المجاورة للبصرة الى نفوذه .وفي الوقت الذي كان فيه يفرض الضرائب على البواخر التجارية المبحرة في شط العرب ، كان يجبر اصحابها اثناء تفريغ حمولتها في الموانئ الاهوازية وعودتها الى البصرة على شراء تمور الكعبيين ، لكي ينقلونها بدورهم الى كافة اسواق العالم ، وكانت امارته تتعرض ، للهجوم باستمرار من قبل قوى النفوذ في المنطقة ، وهما والي البصرة العثماني وملك الافشاريين كريم خان الزند ، كما ان امارته تعرضت لشتى انواع الهجوم الاستعماري الخارجي ممثلا بشركة الهند الشرقية ، الا ان مثل هذه الهجمات ردت على اعقابها بسبب حكمة الشيخ سلمان وصموده .
احتلال جزيرة خرج خارك من قبل الهولنديين :
في اوائل القرن الثامن عشر عقدت اتفاقية بين ثلاث اطرف ، هما البريطانيين و الهولنديين و والفرنسيين ، وبموجب هذه الاتفاقية تعهد الهولنديين بحماية الامن في كل من البحر الاحمر وخليج عدن ، و تعهد البريطانيين بحماية الامن في المحيط الهندي ، اما الفرنسيين فتعهدوا بحماية الامن في مضيق هرمز و الخليج العربي ، وباشروا مهامهم المنوطة بهم بعد توقيع هذه الاتفاقية ، وبالتالي استطاع البريطانيين توسيع نفوذهم الاستعماري عبر شركة الهند الشرقية في القارة الهندية ، واصبح الفرنسيين قوة لقاعدة تجارية كبرى تعمل نيابة عن شركة الهند الشرقية في ميناء عباس .
وفي عام 1736 احتلت البحرين من قبل جيوش نادر شاه الافشار ، وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي الهام ولما تشغله من مكانة في صيد الؤلؤ , وبعد احتلالها نصب عليها من قبله حكام اختارهم من بين القبائل العربية المقيمة في المحمرة و بوشهر ، من بينهم الشيخ غيث ومن ثم اخيه الشيخ ناصر وهم من قبيلة المطاريش وبقي هؤلاء يحكمون جزر البحرين حتى عام 1782 ، ثم استولت قبيلة بني عتوب على البحرين بعد ان انتصروا على الحكام السابقين .
بعد مقتل نادر شاه عام 1747 حصل صراع شديد على السلطة في ايران وقد انتهى بفوز كريم خان الزند ، الذي اتخذ من مدينة شيراز مقرا لحكمه ، وقد ابدى وفي المراحل الاولى من توليه السلطة توجها خاص لتنشيط التجارة الخارجية ، لذلك سعى الفرنسيين وفي اطار المنافسة مع البريطانيين الاستفادة من اضطراب الاوضاع في ايران واقترحوا على كريم خان الزند القبول بعقد صفقات تجارية بينهم وبينه ، وقد قبل كريم خان بهذا الاقتراح الفرنسي شريطة ان يقوم الاسطول الفرنسي بقمع الشيخ مير مهنا الرجل القوي في الجنوب ، ولما رفض الفرنسيين هذا العرض ، ساءت علاق




















