فريد المرشدي ولقائه المتكرر مع الموت-جابر احمد

كتبهاجابر احمد ، في 1 فبراير 2008 الساعة: 00:25 ص

فريد المرشدي ولقائه المتكرر مع الموت

جابر احمد - المقال منشور في مجلة نيسان العدد الاول

http://www.l22l.com/l22l-up-3/2d7d5baf2e.pdf

اصدر  القاص والروائي الاهوازي  المقيم في استوكلهم  ,عاصمة السويد, مجموعته الجديدة  باللغة الفارسية تحت عنوان "  الليل ،  النجم ،  وسمراء   " مع عنوان فرعي " اللقاء المتكرر مع الموت " ، والمجموعة من القطع المتوسط  وتضم بين دفتيها  قصة   واحدة  هي ""  الليل ،  النجم ،  وسمراء "   مع مسرحية " المحكمة"  وسيناريو لثلاثة افلام هما " اليوم الرابع " ،  " الجلادون " و"  الوارثون "  ، طرح خلالهم وباسلوب  القاص البارع  معاناة الشعب العربي الاهوازي  وخاصة   في المرحلة التي اعقبت  استلام السلطة من قبل رجال الدين  في ايران .

شاء حظ  الادباء المثقفين  العرب الاهوازيين ونتيجة لضم وطنهم الى جسم الدولة  الايرانية  ان يكتبوا نتاجاتهم الشعرية  والروائية باللغة الفارسية ، ورغم انهم وفي بعض الحالات تفوقوا على اقرانهم من الادباء الفرس , الا انهم ظلوا مهمشين  تخضع انتاجهم الادبية  لمقص الرقيب ، وحتى في اغلب الاحيان  يمنعون من التوظيف او يطردون من وظائفهم  كون السلطة اعتبرتهم مشاغبين  يثيرون  امور تعتبرها السلطة محرمة وممنوع الاقتراب  من دائرتها .

وخلافا لادباء الفرنكفونية ، وخاصة في افريقيا والمغرب العربي و منطقة الشرق الاوسط وتحديدا سوريا ولبنان  وحتى السعودية الذين يحضون بكل  الاحترام والتقدير  من قبل  الحكومة الفرنسية التي منحتهم  ارفع الاوسمة  بسبب تفوقهم على نظائرهم من الادباء  اصحاب اللغة الاصليين وهم الفرنسيين ،  الا انه  في ايران   فان ادباء  " الفرنكوفارسية " اذا جاز التعبير   ظلوا مقموعين   وبعيدين عن دائرة الاضواء  ، لا بل  نادرا ما نجد اديبا اهوازيا  او اديبا من القوميات الايرانية  الاخرى  والذين يكتبون بالفارسية  لم يدخل السجن  ، اوحتى القتل  كما هو الحال في اغتيال  الاديب والقاص الاذري – التركي الايراني  صمد بهرنكي الذي اغتيل من قبل سلطات الامن  الايرانية في عهد الشاه  .

واذا كان الروائييين الفرنكفونيين من امثال رشيد بوحدة ، محمد ديب , المرشحان لجائزة نوبل  وكاتب ياسين  والاديب  البير كامو المولود في الجزائر  والطاهر جاروت  واسيا جبار و الكاتب السعودي  احمد بو دهمان  قد وجدا في الادب الفرنسي مظاهر انسانية  ابرزها " العدل والمساواة"  والاعتراف بالتنوع الثقافي  و " تكريس المعيار الثقافي "  الا ان الادباء  العرب الاهوازيين وغيرهم من ادباء ابناء القوميات  ظلوا  مهمشبن  وخلال عقودا متمادية  كما انهم لم يجدوا في الادب الفارسي  ما هوموجود في الادب الفرنسي .

 لقد تسلح كل من الزعيم التونسي  الراحل الحبيب بورقيبة والسنغالي  سيدار سنجور  والكمبودي نوردم سيهانوك  ممن سبق لهم وان ناضلوا ضد  ظلم السياسة الفرنسية  " بسلاح الثقافة  الفرنسية اي "  بمباديء التنوير  والحريات والتقدم "  الا انه ومع الاسف الشديد ظل انتاج الغالبية العظمى  من الادباء القوميين  الفرس  يتسم  بالطابع العنصري  والتعالي وتحقير الغير ،  لاسيما العرب الاسلام ويدور في حلقة  التاريخ  القديم  الممجد و  المعظّم لدور بلاد فارس  وملوكها ، ولم يرفض الغير وحسب وانما يحقره ايضا   ولعل ابرز تجليات  هذا النوع من الادب نجده  في كتابات  صادق هدايت و اخوان ثالث  والكثير من ادباء الحداثة  الفرس .

يقول الباحث والكاتب الاستاذ يوسف عزيزي  اننا نرى وحتى الان " النظرة الاستعلائية تجاه العرب و التشدق بالماضي العتيد رائجا بين مثقفي الطبقات التحديثية و خاصة بين اصحاب النزعات القومية المتشددة.  ولم يسلم من ذلك بعض المثقفين من اليساريين و الشيوعيين. ويبدو ان نهوض القوميات غير الفارسية و بروز خطابها المضاد للخطاب الشوفيني خلال الاعوام الاخيرة اخذ يحد من تأثيرهذا الاخير، ليس بين مثقفي هذه القوميات فحسب بل بين المثقفين الفرس ايضا ".

هذه الامور وغيرها  جعلت الادباء العرب الاهوازيين  في حرب سجال مع المثقفين القوميين  الفرس وعليه يمكن القول  ان المثقفين العرب الاهوازيين يعانون  من مطرقة  ادباء القوميين الفرس  من جهة وسندان رجال الدين من جهة اخرى  .

في الحقيقة  انني لا اعد نفسي من الادباء العرب الاهوازيين وانما  صحفي من الدرجة الثانية  وحتى الثالثة ،  الا انني وجدت نفسي امام مسؤولية كبرى بعد ان اهداني  اخي وصديقي وأبن بلدي  الاستاذ  فريد المرشدي مجموعته الجديدة وقد وجدت  واثناء تصفحي   تركيزه على الوقت  ،  لان الحديث عنه  يجرنا  الى مقولتي الزمان والمكان والذين هما  شكلي وجود المادة  ، فبدون الزمان والمكان لا معني لاي حدث تاريخي ولا معني لاي حياة ايضا. والزمان  في قصة  الليل ، النجم ، سمراء  هو  ما بين عام 1979 – 1988 ، اما المكان  فهو موطن النخلة العربية  بلاد الاهواز وعلى وجه التحديد مدينة  المحمرة  والاحداث المؤلمة  التي شهدتها هذه المدينة   في ربيع1979 ومن ثم استيلاء رجال الدين على السلطة  وما نتج عنه من تدعيات  لعل اهمها  ارتكاب تلك المجزرة المعروفة  بمجزرة الاربعاء السوداء  ومن ثم اندلاع الحرب العراقية الايرانية ،  التي  شغلت  ذاكرة الكاتب  وكذلك جلبت اهتمام الادباء العرب الاهوازيين دون سواهم  ،  حيث نجد ذلك في نتاجاتهم الشعرية  والروائية والقصصصية ، ولعل اهم الادباء العرب الذين ابدعوا في هذا المجال الاستاذ يوسف عزيزي  ومجموعته   " عيون شربت "   وقصصه القصيرة الاخرى  مثل زاير بردان و ريمي وغيرها من القصص  ،  اما استاذنا المرشدي  فقد وثق   وبطريقة ثاقبة وباسلوب الاديب البارع  وبلغة فارسية بليغة الاحداث التي نتجت عن مجزرة الاربعا السوداء التي شهدتها المحمرة   وكذلك الحرب العراقية  الايرانية  ، وذلك باسلوب ادبي آخاذ ،  فقد  استحضر  ضؤ الشمس   وذلك في السطر الاول  من بدء قصته حيث قال "  اشعة  الشمس الذهبيية   تتسلل الى باحة الغرفة من خلف النافدة الزجاجية "  وكانه يريد ان يقول لاعداء الحرية انه  اذا كان بامكانكم  حجب اشعة ضوء الشمس ،  بامانكم الوقوف بوجه الحرية ، وكما ان  الشمس ازلية وباقية فالحرية  ازلية وباقية ايضا ،و نجد واثناء قرائتنا لهذه القصة  ان السيد المرشدي  تربطه علاقة  جدلية لا فكاك منها و  دائمة  مع الانسان و الارض  والشمس ،    " فألأرض  شانها شأن الانسان  تنام وتستيقض  من سباتها   وهي تمنح الاشجار والخضرة والحياة  و لولاها   لصمتت   العصافير عن الزقزقة " ، كما  السيد المرشدي  في هذه القصة فضل الحركة  على السكون  فنراه من السطور الاولى لبدء قصته وهويركض  ولكن هل يركض من اجل تأمين  لقمة العيش  ام يركض  لاجل  صرف الطاقة  الكامنة  في جسمه نتيجة السكون  ، فحتى السكون  او الوقوف  في رواية  السيد المرشدي نراه حركة  فالصياد  الشاب الاهوازي الواقف امام النهر والذي يصطاد السمك  بواسطة صنارته هو في الحقيقة واقف  الا ما يقوم به لايختلف عن ركض السيد المرشدي  فكلهما  يركضان وعلى  ما يبد  لتامين لقمة العيش  فقد كان النهر وعلى الدوام  يمنح الحياة  للانسان .

ونجد في هذه القصة  وباسلوب ادبي فياض  اصداء للحرب العراقية الايرانية  حيث يقول "  وقع في الايام الاولى للحرب  انفجار مهيب  هز اركان المدينة تصاعدت على اثره اعمدة الدخان الاسود الى عنان السماء  وقد وقع ذلك  بعد يوم ظهر ممل ومرعب ، هرعت الناس على اثره  تركض مذعورة في الشوارع  كل منهما يسأل الاخر  عن السبب ،  عدد من المليشيات  تهرول مسرعة الى المكان  وهي تتأبط السلاح  ولا تكترث بأسئلة المارة ، يريدون  الوصول بسرعة  الى مكان ما ،   حيث لا احد يعرف اين وقع الانفجار " " مجموعة من الاطفال و النسوة من سكان احد الازقة  اختبئ في الملجأ   وهو عبارة عن حفرة حفرت   في باب البيت  حيث لا تتجاوز مساحتها  المترين في المتيرين  وعمقها نصف متر كما ان  هناك ملجأ  في الجهة المقابلة  بطول  3 امتر وعرض  متر وعميق متر ، وكل الملجئين مهمولين  ومتروكين منذ سنوات  : ص 7 و8 .

 ومن خلال الحوار  بين زوج وزجته  يكشف المرشدي  ان ما يطلق عليه ملجأ  لايتصف باي من صفات الملجأ وعند ما تسال الزوجة عن محل وقوع الانفجار ،  يعلمها انه وقع في مكان  من  امكنة النفع العام " عجيب  هل انهم خباؤا الاسلحة والعتاد في المخازن  المخصصة  لخزن الحبوب  " السايلو "  ، نعم لقد خبأوها وبعشرات الاطنان  ، وقد تفجرت كلها  وتسببت في تدمير " السيلو "  ولكن ليس هناك احصاء عن الخسائر في الاوراح  ، عحبا لحكومتنا  تخزن العتاد الحربي  في مخازن الحبوب  بينما الحبوب  منتشرة  هنا وهناك دون عناية بها ،  يصلون في الجامعات  ، اما المساجد  فقد اتخذوا منها  مكانا لتوزيع الحصص التمونية  والتي تشمل الزيت و الرز  والبيض  ، حقا  لقد تغير كل شيء واصبح العالم راسا على عقب " ص 8 و9 .

وفي مكان اخر  يقول : كان يوما حزينا باردا ، لا بل كانت ايام  الخريف كلها اياما مملة  ، تكاد ان  تجعل الانسان يفقد صبره  ـ   استعد الطلاب  لحضور  حصة اللغة الانجليزية  وكانت عقارب الساعة تشير الى العاشرة صباحا   وقف المعلم  ازاء الصبورة ،  وكتب جملة باللغة  الانجليزية  وما انتهى من ترجمتها الى الفارسية حتى  انطلقت صافرة الانذار  معلنة ضجة  بين التلاميذ

سيدي :  صوت صفارة الانذار  لنذهب الى الملجأ

لا ،  هذا  غير ممكن لدينا حصة دراسية .

السيد مدير المدرسة  سبق وان قال  عندما تدق صافرة الانذار  يجب على الجميع الانصراف والتوجه الى الملجأ .

لا تكثر من الكلام  ايها الصبي ،  قلت لك  عندما اقيم انا شخصيا الموقف  عندها سوف اسمح لكم بالانصراف  لا اريد  كثرة الكلام .

لقد وضع السيد المرشي  النقاط على الحروف  عندما اشار الى  الاساليب التربوية المتخلفة  التي تعمل بها المدارس  الايرانية حيث لايحق للطالب  ابداء رأيه  باي  شي   كونه متلقي  لا اكثر ولا اقل ، كما لايحق لمن هم اقل سنا الاعتراض على من هم  اكبر منهم سنا ،  وهذا مانسمعه على لسان احد التلامذة  حيث يقول :

" الاوضاع على هذا المنوال ، الكبار  يتخذون  القرار وعلى الصغار  القبول به  سواء هذا القرار صادر من الاب ، الاخ الاكبر او المعلم  ، الكبار سواءا كانوا في البيت ام الشارع او المدرسة  يأمرون  وعلى  من هم اصغر منهم سنا  الاطاعة ، وما جنيته من كلامي  حول ذهابنا الى الملجأ ماهو الاصفعة محكة على وجهي ،.

عاد على اثرها  الصمت المطلق ليسطر على التلاميذ  واستمر المعلم بواجبه  وبينما كان يكتب الجملة الثانية  على الصبورة  حتى دوى فجئة  صوت انفجار قوي  تحطم على اثره  زجاج النوافذ  وتطاير فوق رؤس التلاميذ وتعرض للاذى  اولئك الذين   كانوا جالسين الى قربها ، وترافق ذلك مع اندفاع  التلاميذ والمعلم نحو الباب "  ص ، 9 و10  وفي مكان آخر يقول "  عدت في احد الليالي  متأخرا الى البيت كنت في الصف الثاني  او الرابع الابتدائي شاهدت والدتي وأخي الأكبر  يفرزون الكتب الموجودة لدينا .

ماذا تفعلون ؟

نعزل هذه الكتب  لنحرقها !

   لماذ  ؟  ان الكتب  هي للقراءة  وليس للحرق  ، ليس من حقكم ذلك …

 لا تكن مهذار ايها الطفل !  هيا  تقدم ساعدنا  لنضع هذه الكتب في  الباحة حتى نحرقهما !

 قالت الوالدة :  لان هذه الكتب خطرة !  عدد من هذه الكتب ممنوع !

ودون ان انفذ هذا  الطلب  تركت البيت دون ان انطق ببنت شفة  وعدت الى الشارع بين اصدقائي الاصغر .  ص 10  ثم يكمل السيد المرشدي  ما تبقى من الحوار شعرا من النوع الحر  وفي ص 22 يقول : "  للنهر غروره وعظمته  ، للنخيل ابهة  و جلال  لانهاية له  ، غروب الساحل المجاور يبد جميلا للغاية ،  ورغم ذلك كان حزينا ،  شروقه يسحر الالباب  و مفرح  ويبعث  على الأمل.  "

 اما معاناة السجين وذويه  تاخذ حيزا من  قصة  ، الليل و النجم وسمراء ،  وفي هذا المجال يقول :

"  كانت المرة الاخيرة التي حصلت فيه شقيقته على اذن  لزيارته ، لأنه كان في  سجن خاص،  وجرى اللقاء بين الاخ وشقيقته في غرفة ضغيرة ، ادخلها اليه مأمور يحمل السلاح  ، ثم وقف في الزواية وكأنه  ممثل الموت  ، جرت دموع الأخت على خديها ،  اردت ان  تبكي بصوت مرتفع  الان ممثل الموت  حال دون ذلك   ، بابتسامة حزينة  قال بهدوء ابكي فالبكاء   يزيل الهم ويهديء النفس ،  ولكن   لا يجوز البكاء اثناء  زيارة السجين ، تساقطت دموع شقيقتي  على خديها كتساقط حبات اللؤلؤ المتناثرة  وكانها تتحدث نيابة عنها،  نهران صغيران ينبعان من عينيها  ويجريان على خديها  الخ … "

وفي الصفحة 23 يقول " بساتين النخيل  لها حالة عجيبة  ساحرة ، كانت بساتين مترامية الاطراف  بانواع مختلفة ، ثمار كل نخلة  يختلف عن الاخرى ، بساتين النخل هي ثمرة الجهد والنشاط الانساني ، الانسان هو الذي جعلها تثمر …  كانت مدينة المحمرة  تحتوي على بساتين  نخيل كثيرة وواسعة  وقد احترق القسم الاعظم  من هذه البساتين وسوي بالارض ، نتيجة الحرب  وقد حدثت المصادمات  بين منظمة الشعب العربي  الاهوازي  و بين الحرس  واللجان   في احد

بساتين هذه المدينة ،  وكان يومها طه  قائد المنظمة موجود في مدينة  الاهواز  وان مساعده  هو الذي استلم مهام القيادة ، حوصر  عدد من افراد المنظمة في احد هذه البساتين ،  وجرت بين الجانبين مواجهات شديدة ،  افراد الحرس  و اللجان يفوقون عدة وعددا ، كانوا مسلحين  بانواع الاسلحة الثقيلة والخفيفية ، في حين ان اعضاء الجناح العسكري  للمنظمة  لا يملكون الا  اسلحة خفيفية  وعدد محدود من  قذائف الآر بي جي  ساعات قبل نشوب المعركة  مالت السماء الى الاحمرار  وقبلها  بساتين النخيل  خلدت الى النوم ،  لكي لا تشاهدا  ما يحدث ،  بعد عدة ساعات من القتال  قتل معظم الرجال  وتم اسر الجرحى ومن بقي على قيد الحياة ،  قائد الحرس  ارسل من طهران لاداء هذه المهمة ، الشرار يتطاير من عينيه  قلبه من من الحديد الصدء   صاح باعلى صوته  اطلقوا طلقة الرحمة  على الجرحى ، اما الاسرى فاعدومهم على جذوع النخيل انهم كلهم  يشكلون الطابور الخامس للعدو !

 صاح النخيل باعلى صوته  يا اولاد الحرام   يا مجهولي الاباء ، انهم ليس  الطابور الخامس للعدو ، ان هؤلاء عاشوا وماتوا  في هذه الارض جيل بعد جيل ،  و اعتنوا بنا  نسل بعد نسل ،  اننا امتلكنا قوتنا وحلاوتنا  من قوة هؤلاء .

عربد  القائد المبعوث من طهران وقال  ادفنوا   القتلى بسرعة   في مقابر جماعية  اما الجرحى  فاقضوى عليهم ! اعدمو الاحياء  ليكونوا  عبرة لبقية المنتفضين والمخربين !

 ويستممر  السيد المرشدي  يسجل هذه الاحداث بكل تفاصليها  حتى  يقول وعلى لسان قائد الحرس الثوري "  انجزوا مهمتكم بسرعة  يجب علينا نذهب !

 اخترقت الطلقات المحرقة قلوب اعضاء منظمة الشعب العربي  واصابت  النخلة  ، تدفق دمها  الاخضرواختلط  بادم الاحمر وتبدل الى  مجرى ، انطبع القلب المشطورعلى جذع النخلة و مقارنة مع ذلك بكت السماء المحمرة دما  ".

ثم يعود بنا المرشدي  السيد المرشدي الى السجن ، فتسال الاخت اخوها قائلة :

 ما ذا دهى يدك ؟

 انها مكسورة  يا اختي

 لماذا  لا يعالوجونها

 لا تتعجبي انها انسانيتهم !

كانت  يد طه قد انكسرت من ناحية الساعد  من قبل المحققين  وكانوا قد ربطوها  برباط الى رقبته  دون ان يجبروها بالجبصين كما كل بقعة من جسمه قد احرقت باعقاب السجائرالا  انه اخفاها على  اخته  .

ارتفع صوت المأمور الاجش  وقال الزيارة قد انتهت . 

ودعت الاخت اخيها عندها قال لها لا تنسي  ان تقبلي سليمة نيابة عني  حارس على نفسك  وعلى سليمة واولادها ". ص 25    وينتهي السيد المرشدي حواره باعدام البطل المحمراوي على يد  جلاوزة النظام .

 لا نستطيع  سرد القصة بكامل جزئيتها وتفاصليها  وسنكتفي بشذارات منها   يقول المرشدي في ص 35   " بعد سنوات  شاهدت وفي غروب خريفي ، مقبض ، حزين ،  ومكفهر  في زاوية من زوايا احد الشوارع الرئيسية للمدينة امرأة شابة  تنتظر وهي مضظربة  ، محياها حزين للغاية  ومصفر  الا انه يبد جميلا  دون ارداة مني اخذت  امعنت النظر اليها أ بعد مدة  توقفت امامها سايرة فاخرة ….  وفي الجهة  المقابلة من الشارع  شاهدت  طفلة  تبدو انها في التاسعة او العاشرة من العمر  تجلس على الارض مفترشة الارض ، امامها قطعة من ورق المقوى ، كان العابرون قد القوا عليها قطع من النقود المعدنية أ  الكل يمشي لسبيل حاله ، الطفلة جالسة مطئطئة الرأس  اقتربت منها   وبعد لحظات من الالم جلست امامها  ، شعر راسها  اسود واهداب  عينها عسليتان  بارزت الاهداب و جميلة للغاية  نظرنا الى بعضنا البعض بتمعن  ابتسمت  ابتسامة حزينة .

سمراء  لماذا تمتهنين هذا العمل ؟ ، سمراء لماذا لا تذهبين الى البيت ؟   اليوم لم احصل على حتى 100 تومان  كيف ارجع الى البيت ؟  سمراء ماذا يعمل والدك ؟ واين  لماذا وانتهى  بك  العمر  الى امتهان  هذه المهنة .

مجبورة  ، لا معيل لنا ، جميع الاخوات ، الاخوة  اي احد  يجب  ان يؤمن مصاريف حياته  . سمراء اين ابيك  ، تقول امي  انه قتل منذ عدة سنوات  في  احداث الاربعاء السوداء ، .. . ادخلت يدي الى جيبي  سحبت  كل ما كنت املكه من النقود ووضعته في راحة كفها  ، ثم  قبلت وجهها  وقلت لها سمراء يجب ان تذهبي الى المدرسة  وتجلسي  على  الرحلة وتدرسي وليس …. العار على  دعاة الانسانية ، الويل لهذه التعاسة  " ص 36 وينهي  الكرشدي كلامه بقصيدة نثرية يرثي فيه حاله وحال سمراء  الطفلة الاهوازية الصغيرة .

بهذا القدر نكتفي لسرد وقائع هذه الحكاية على امل العودة لمتابعة ماتبقى منها في القريب العاجل  اذا تسنى لنا ذلك .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالات المنشورة للكاتب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر