ذكرى مجزرة الأربعاء السوداء الدامية – الحلقة الاولى – جابر أحمد
كتبهاجابر احمد ، في 1 يونيو 2007 الساعة: 13:45 م
ذكرى مجزرة الأربعاء السوداء الدامية – الحلقة الاولى – جابر أحمد

الموجز في تاريخ الحركة الاهوازية النضالية بعد سقوط نظام الشاه
ذكري مجزرة الأربعاء السوداء الدامية
الحلقة الاولى :
ليس بخاف على احد، ان سقوط حكم الشاه، جاء نتيجة لضالات الشعوب الايرانية، بعد عدة عقود من الزمن، و كان إسقاطه و إقامة نظام ديمقراطي في ايران حلم يراود الجميع، لذلك عندما سقط حكم الشاه استبشرت الشعوب الايرانية خيرا، ظنا منها ان النظام الجديد مهما كان نهجه، سيكون مغايرا للنظام السابق، وسيعمل على إزالة الظلم والحيف والتعسف الذي لحق بالشعوب الايرانية، ويعمل أيضا من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية، وإطلاق الحريات الديمقراطية، في كافة المجالات، و حل المسألة القومية، وفسح المجال للقوميات الايرانية بتقرير مصيرها بنفسها.
ولكن بعد إمساك رجال الدين بالسلطة، وإقامة جمهورية رجال الدين الاسلامية، أخذت الامور تسير بالاتجاه المعاكس لرغبات الشعوب، فلم تمضي الا شهور حتى ظهرت بوادر الالتفاف على الثورة، وانتهج الحكام الجديد تجاه الشعوب الايرانية، نهجا اكثر وحشية وأكثر قمعا من نظام الشاه السابق، ومستخدما أساليب وطرق، فاقة أساليبه، فحد ثن مذ بحة الشعب التركمني، وتلتها مذ بحة الشعب الكردي، و مذ بحة الشعب العربي، ومطاردة الشعب البلوشي، ومن ثم التوجه الى العمق الايراني، لضرب القوى الوطنية والديمقراطية الايرانية كافة.
وسوف نحاول في هذا لجزء من الدراسة، ان نقدم لمحة موجزة عن نضالات شعبنا العربي، وعن المهام التي ناضلت من اجلها الحركة الوطنية الاهوازية واللحظات الحرجة التي مرت بها هذه الحركة بعد سقوط نظام الشاه.
وفاء الحركة الوطنية الاهوازية بالتزاماتها:
كان الشعب العربي الاهوازي ينتظر بفارغ الصبر، سقوط النظام الشاهنشاهي الدكتاتوري وإقامة نظام ديمقراطي في ايران، وبما ان جماهير شعبنا سواء في العقود الماضية، أو أبان الانتفاضة التي أطاحت بنظام الشاه، قدمت الكثير من الشهداء والجرحى والمعوقين، كانت ترى نفسها على قاب قوسين او أدنى من تحقيق أمانيها، فأعربت عن تأييدها لتوجهات النظام الجديد ، وأعربت عن حسن نواياها حينما أعلنت ان النضال السلمي الديمقراطي وخيارها الوحيد لتحقيق اهدافها .
وعندما استقر الأمر ، وتشكلت أول حكومة مؤرقة ، في مرحلة ابعد الشاه ، برأس السيد مهدي باركان ، خطت الحركة الوطنية الاهوازية تساندها الفعاليات السياسية ، والاجتماعية ، والثقافية العربية ، خطوتها الرسمية الاولى باتجاه الوضع الجد يد ، وانطلاقا من ذلك ، جرت اتصالات بين الزعيم الروحي للشعب العربي آية الله الشيخ الشبير الخاقاني ، والسلطة المركزية في ايران ، حول حقوق ومطالب الشعب العربي ، والشيخ الشبير باعتباره عربيا يعرف مدى معاناة الشعب العربي ، والظلم الذي لحق به في عهد الشاه ، ومثلما كان الشيخ حريصا على حقوق الشعب العربي ، كان حريصا على أيضا على حقوق القوميات الايرانية الاخرى، كما كان الشيخ يتحمل مسؤولية امن المنطقة بعد انهيار مؤسسات الرسمية لاسيما المؤسسة التنفيذية وكان يدير هذا الامن، من خلال المليشيات العربية التي كانت تعمل ضمن توجهاته .
وفي إعقاب المظاهرات المتتالية التي قام بها الشعب العربي للمطالبة بحقوقه، طلب الشيخ الشبير من الحكومة المركزية، إرسال من ينوب عنها الى المنطقة ليطمئن الشعب العربي على حقوقه، خاصة بعدما صدرت تصريحات من لدن بعض أصحاب القرار في طهران، تعتبر منافية لتطلعات شعبنا لا بل تجاهل متعمد لوجوده في ايران ، وبفعل فقد لبت الحكومة مطلبه .
ونظرا لحساسية الموقف، قدم الى المنطقة رئيس الحكومة المؤقتة السيد مهدي باركان ، وتوجه على الفور الى مدينة المحمرة للقاء الشبير في منزله، وقد ترافقت زيارة باركان ، مع مظاهرات عارمة اشترك فيها اكثر من نصف مليون عربي ، مطالبين بعدم تجاهل الشعب العربي وعدم تجاهل حقوقه القومية المشروعة ، الا ان باركان ، بعد خروجه من منزل الشبير ، توجه على الفور الى استاد عبادان الرياضي و في مارس من عام 1979 وألقى حطابا تجاهل فيه حقوق الشعب العربي ، ورفض فتة الإفصاح عن عما دار بينه وبين الشيخ الشبير ، في الوقت الذي اعلن فيه الشيخ الشبير انه اتفق مع باركان على إرسال وفد الى طهران، يحمل مطالب الشعب العربي و من اجل التفاوض حولها ، وكيفية التعاطي معها، والعمل على تلبيتها . وعلى ضوء ذلك، بدأ الشيخ الشبير لفاءاته التشاورية مع الفعاليات السياسية والثقافية الاهوازية، من اجل الاتفاق معهم حول قائمة مطالب الشعب العربي التي سترفع للحكومة، وكانت وجهة نظر الشيخ الشبير ان سقف هذه المطالب يجب ان لا يتجاوز ما يهدد وحدة الاراضي الايرانية وسيادتها الوطنية وفي إطار نظامها الاسلامي الجمهوري، وكان رحمة الله عليه رغم غزارة علمه يستمع الى كل ما يقال، ثم يعطي وجهة نظره في الموضوع، وكان لدرجة من التواضع حينما كان يؤكد في أحاديثه ان هذا العمل من اختصاص السياسيين، وأتذكر عندما قلت له ذات مرة ونحن نناقش موضوع الحكم الذاتي في داره وعندما كان البعض يناقشه بالمطالبة بتشكيل جيش عربي ، فقلت له يا شيخنا الجليل انه في إطار الحكم الذاتي، هناك أمور لا يحق لنا المطالبة بها ، وهذه الامور هي الجيش والنقود والعلم ، فهي من اختصاص الدولة المركزية ، فرد علي وقال ونعم الرأي ، وكان رحمة الله علية يؤكد على اللجوء الى ممارسة الضغط على الحكومة من اجل الحصول على الحقوق ، وكان منزعج كثيرا من النزعة القومية الفارسية ، وقد سمعته وحينما اشتدت الضغوط عليه يقول اننا اذا لم نريهم ((الحديدة الحارة )) لم نحصل على شأ ، ولا ادري اذا كان يقصد بالحديدة الحارة اللجوء الى استخدام السلاح ،او الى المظاهرات الصاخبة وكان لا يخشى في مجلسه ان يتحدث الى مقربيه عن تشدد الإمام الخميني وعن توجهاته الآرية الفارسية .
وبعد عدة ايام(في 9 مارس 1997 )، اكتملت مطالب الشعب العربي، وكلفت والسيد يوسف عزيزي بني طرف الكاتب والمثقف الاهوازي المعروف بصياغة هذه المطالب وأجراء اللمسات الأخيرة عليها، وفي اليوم التالي أمت جماهير الشعب العربي، ومن مناطق الاحواز كافة، مدينة المحمرة، قاصدة دار الشيخ الشبير وقد تواجد ممثلي القوى السياسية، والفعاليات الثقافية والعشائرية في داره، عارضين عليه اسماء أعضاء الوفد، وقد طلب الشيخ قراءة الاسماء على الجماهير المحتشد ة بالآلاف بالقرب من داره وداخل بلحة الدار، وبعد الاتفاق على الاسماء تقرر سفر الوفد الى طهران
حاملا معه مذكرة تحتوي على اثني عشر فقرة وهي مطالب الشعب العربي وفي جملتها لا ترتقي حتى لأبسط مقومات الحكم الذاتي.
وفي سبيل إطفاء الشرعية على هذه المطالب، وكإعلان عن حسن النوايا سافر الشيخ الشبير الى مدينة الاهواز والتقى بجماهير الشعب العربي في استاد المدينة الرياضي وفي خطابه الموجه للشعب العربي، أكد الشيخ الشبير على حقانية حقوق الشعب العربي، ومعربا عن تأييده لتوجهات النظام الجديد، ومؤكدا على وحدة الاراضي والسيادة الوطنية الايرانية، طارحا موضوع سفر الوفد العربي الى طهران.
ومقارنة مع ذلك أصدر المثقفون العرب الاهوازيون، وبعد اجتماع لهم في مدينة الاهواز اصد رو بيانا عاما يطالبون فيه النظام الجديد الاعتراف بحقوقهم القومية والثقافية و ختما بيانهم بثلاث نقاط رئيسية، جاءت على النحو التالي :
1- الاعتراف بالحقوق الثقافية والقومية للشعب العربي( الايراني) الاهوازي .
2-مشاركة الشعب العربي في المجلس التأسيسي بنسبة تعداد السكان .
3- الديمقراطية للجميع ، بنافيها الشعب العربي (الايراني) الاهوازي .
ونهاية الجلسة طالب الحضور من وسائل الاعلام ، استخدام لفظ الشعب العربي ، بدلا من العشائر العربية .
وقد نشرت هذه المطالب في جريدة كيهان اليومية في 14 | 12|1358 تقويم إيراني (1997) م . وفي الوقت نفسه ، نشرت جريدة (اطلاعات) قائلة: بغية دراسة موضوع تأسيس جبهة الشعب العربي الايراني المسلم في مدينة المحمرة ، اجتمع كل من العقيد محمد حسين حقيقي قائد حامية الاحواز((خوزستان )) والملازم حسين أنصاري ، وحجة الاسلام علي خامنئي ، ولمدة ساعة مع سماحة آية الله العظمى الشيخ الشبير الخاقاني ،وفي هذا الاجتماع فان الشيخ الشبير، ضمن تأييده للجمهورية الاسلامية ، ذكر بمطالب الشعب العربي، و العمل على تنفيذها، ثم انتقل الوفد الى مقر منظمة الشعب العربي وتباحث مع أعضاء ها ، وقد قيل اثناء اللقاء ان ناطقي اللغة العربية في ايران ،( على حسب تعبير الجريدة) ، يؤكدون على منحهم حقوقهم المنسية ضمن إطار الدولة الايرانية، ويرفضون الانفصال ، وفي ظل هذه الا حواء المفعمة بالتفاؤل والأمل وفي وخر نيسان من عام 1979 سافرو فد مكون من ثلاثين عضوا يمثل كافة الفعاليات السياسية والثقافية العربية من الاهواز الى طهران.
الوفد العربي في طهران :
ما ان وصل الوفد العربي الى طهران حتى بدأ مشاوراته واتصالاته لفاءاته مع قيادات الثورة ومع الاحزاب والمنظمات السياسية الايرانية ومع ممثلي الاحزاب والحركات القومية المتواجدة في طهران ، وكان من أهم هذه اللقاءات ، اللقاء الذي تم بين أعضاء الوفد وآية الله السيد محمود الطالقاني حيث أكد للوفد على شرعية حقوق الشعب العربي ، وشرعية مطالبه ، وذكر بمعاناة الشعب العربي ، ونهب ثرواته في عهد الشاه ، وحرمانه من ابسط مقومات الحياة ، وفي نهاية اللقاء طلب منه الوفد الدعم والتأييد ، فرفع سماعة الهاتف واتصل برئيس الوزراء المرحوم باركان وطلب منه استقبال الوفد والتباحث معه حول ما يحمله من مطالب.
وفي اليوم التالي التقى الوفد وفي إحدى قاعات مجلس الوزراء بالسيد مهدي باركان ، وسلمه رسالة الشيخ الشبير والمذكرة ، وتباحث معه وعلى مدار ثلاث ساعات حول معاناة الشغب العربي ، والآمال الذي يعلقها الشعب العربي على الوضع الجديد ، ولم يرى كندوبي الشعب اي معارضة من قبل باركان ، سوى مطالبة الوفد بالانتظار ريثما تنكشف الاوضاع ويستقوي ساعد النظام الجديد ، ولم ينتهي الحديث في نفس اليوم وتقرر ان يلتقي الوفد في اليوم الثاني مع سؤلا آخر لاستكمال الحديث والتقى الوفد في اليوم الثاني مع أمير عباس انتظام ، أعرب وإثناء حديثه عن معادة واضحة للشعب العربي لتطلعاته المشروعة، كانت اللغة التي تحدث بها الى الوفد، لتختلف عن لغة النظام السابق، عندها اعترض رئيس الوفد عليه ، وجرت ملاسانات بينه وبين انتظام و عند ما قال رئيس الوفد اننا لدينا مطالب محددة وقد سلمناها بالأمس الى رئيس الوزراء قال: اتنظام انه لم يطلع على المذكرة واستمر في خطابه المتسم بالعنصرية والشوفينية ، وفي الحقيقة يمثل موقف انتظام ، تراجع النظام الجديد وتنصله عن التزاماته التي قطعها للشبير قبيل سفر الوفد بشأن التعاطي مع حقوق القوميات، بما فيها حقوق الشعب العربي، وفيما يلي نص مذكرة الشعب العربي التي عرضها الوفد على الحكومة المؤقتة والتي نشرتها القلبية العظمى من الصحف الايرانية .
بسم الله الرحمن ألرحيم|3|1358( تقويم فارسي) حمادي الآخر 1399 أواخر نيسان 1979 .
السيد مهدي باركان رئيس الحكومة المؤرقة في ايران المحترم .
يتقدم وفد الشعب العربي المسلم بمطالبه العادلة التي أيدتها جميع طبقات الشعب العربي، في المدن والأرياف، من خلال المظاهرات التي جرت بهذا الخصوص ، الى وزارتكم المقرة ، وهذه المطالب تم تأييدها كذلك ، من قبل آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر آل شبر الخاقاني ، وهي تشمل على الحقوق المشروعة للشعب العربي ، وحقه في الحصول على الحكم الذاتي ، في أطار الجمهورية الاسلامية ، والحفاظ على وحدة الاراضي الايرانية .
سيادة الرئيس :
يؤكد لكم الوفد ، بأن الامور المتعلقة بالسياسة الخارجية ، الجيش ،والدفاع عن حدود البلاد ، النقد ، الاتفاقات الدولية ، والسياسات الاقتصادية طويلة الأمد، هي من اختصاص الدولة المركزية ، وان شعبنا يدين كل مؤامرة تهدف الى تجزئة وحدة الاراضي الايرانية ، ويدين الإمبريالية والصهيونية ، والعنصرية ،والرجعية ، ويدافع عن سياسية عدم الانحياز ، ويرفض جميع المعاهدات الاستعمارية ،التي تضر بالاستقلال الوطني الايراني.
ان شعبنا يرى ، ان منطقة الحكم الذاتي تضم ذلك الجزء من "خوزستان" ، الذي كان يسمى تاريخيا بعربستان ، ومن الناحية الجغرافية محل تواجد
الشعب العربي ، وان المطالب الأساسية للشعب العربي هي كما يلي
1- الاعتراف بقومية الشعب العربي، ووضع ذلك في دستور الجمهورية الاسلامية إيرانية .
2- تشكيل مجلس محلي في منطقة الحكم الذاتي، تكون مهمته وضع القوانين المحلية ، والأشراف على تنفيذها ، ومشاركة الشعب العربي في ايران في المجلس التأسيسي ، والمجلس الوطني ، وكذلك مشاركته في هيئة الوزراء للدولة المركزية بنسبة تعداد السكان .
3-تشكيل محاكم عربية من اجل حل مشكلات الشعب العربي في ايران ، مطابقة لقوانين الجمهورية الاسلامية .
4-اللغة العربية تكون اللغة الرسمية في منطقة الحكم الذاتي ، مع التأكيد بأن اللغة الفارسية، هي اللغة الرسمية لعموم ايران .
5-يتم التعليم باللغة العربية في المدارس الابتدائية ، كما ان تعليم اللغة الفارسية مضمون في منطقة الحكم الذاتي .
6- تأسيس جامعة باللغة العربية في المنطقة ، من اجل رفع احتياجات الشعب العربي في ايران ، وايجاد مدارس ومؤسسات تعليمية في جميع المدن والأرياف ، وكذلك استفادة شباب الشعب العربي من البعثات الدراسية الى خارج البلاد.
7- التأكيد على حرية التعبير والنشر وطبع الكتب وإصدار الجراد، وايجاد البرامج الإذاعية والتلفزيونية باللغة العربية ومستقلة عن الشبكة العامة وفي هذا المجال نرفض اي نوع من أنواع الرقابة.
8-أولوية التوظيف في القطاعين العام والخاص للشعب العربي في المنطقة العربية ، وفي المرحلة الاخرى ، تأتي الأقليات القومية المتولدة والساكنة في منطقة الحكم الذاتي .
9- تخصيص قدر كافي من عائدات البترول من اجل تعمير المنطقة العربية وازدهار الصناعة والزراعة فيها .
10- تسمية جميع المدن والقرى و الأرياف والمناطق بأسمائها التاريخية العربية ، والذي عمد النظام الفاشي البهلوي الى تغيرها .
11 - مشاركة ابناء الشعب العربي في الجيش وقوات الامن المحلية ، في إطار الحكم الذاتي ، وإمكانية تبرؤوهم المناصب الرفيعة، العسكرية الذي حرموا من الوصول إليها سابقا .
12 - اعادة النظر في قانون الإصلاح الزراعي ، وتقسيم الاراضي على الفلاحين ، استنادا الى قوانين الجمهورية الاسلامية ، مع رعاية المقولة التي
تقول الارض لمن يزرعها .
وفي الختام ، نطلب من حكومة السيد مهدي باركان ، ان تمتنع من المفاوضات مع العناصر الرجعية والانتهازية ، حول حل المسائل المتعلقة بالشعب العربي.
مندوبين الشعب العربي المسلم في ايران.
لقد رفعت هذه المذكرة في وقت كانت فيه الجمهورية الاسلامية في أوج جماهيريتها وقد روعي في صياغتها الظروف الموضوعية والذاتية التي كانت سائدة في منطقتنا وكحد أدنى للتوافق بين الإطراف الاهوازية كافة.
لقد تجلت ولأول مرة وحدة الشعب العربي، حيث اشتركت كافة الفعاليات السياسية والثقافية العربية العاملة آنذاك على الساحة السياسية، و مهما كان حجمها وتوجهها السياسية شريطة التزامها بالمواد الواردة في المذكرة وكولاتها لحقوق الشعب، ويحدونا الأمل اليوم، ان تتفق القوى الوطنية والديمقراطية العربية، على برنامج الحد الأدنى، وتكريس كل إمكانيتها للعمل، من اجل تحقيق أهداف وتطلعات الشعب العربي الاهوازي.أما القوى والفعاليات السياسية والثقافية التي كانت متواجدة على الساحة السياسية آنذاك ووقعت على المذكرة وأرسلت مندوبين عنها هي كالتالي:
1- المنظمة السياسية للشعب العربي .
2- اللجنة التحضيرية لمؤتمر الشعب العربي .
3- منظمة تقدمي الشعب العربي .
4- الحركة الجماهيرية للشعب العربي .
5- المركز الثقافي للشعب العربي بكافة فروعه .
6 - ممثلون عن رجال الدين المعلمون والسجناء ووجهاء وزعماء القبائل والشخصيات الوطنية المستقلة و وحركة المجاهدون العرب .
وقد بقي الوفد مدة أسبوع في طهران وقبل ان يتوجه الى قم وإثناء تواجده في طهران عقد إثنائها مؤتمرين صحفيين رد خلالها أعضاء الوفد على كندوبي وكالات الأنباء وشارحين فيهما نتائج المفاوضات مبينين موقف السلطة من مطالب الشعب العربي حيث بين السيد رئيس الوفد ان السلطة لم ترفض هذه المطالب ولم تقبلها، وانما طالبت بالوقت،و واعدت المندوبين وعن لسان رئيس الوزراء بعرضها على لجنة صياغة الدستور مستقبلا ، وأكد أعضاء الوفد وعلى لسان رئيس الوفد وإثناء المؤتمر الصحفي على توحيد جهودهم من أجل تكوين جبهة موحدة تظم كافة المنظمات العربية في عربستان ، وفي الحقيقة ان جهودا من هذا القبيل قد اتخذت ولكن التحولات السياسية الدرامية التي حثت فيما بعد وانحراف الثورة عن مسيرها وبروز بعد ذلك توجه الوفد الى مدينة قم وقابل الخميني في مقره هناك، وعرض عليه نتائج مفاوضاته، مع المسؤولين واحتج لديه، على تصرفات أمير عباس
اتنظام، وكذلك الانتهاكات اليومية التي ترتكبها السلطات المحلية ضد ابناء الشعب العربي.
وقد خطب الخميني بالوفد خطبة طويلة مذكرا الوفد بجرائم الشاه مؤكدا ، على العموميات دون ان يشير الى معاناة الشعب العربي، او يظهر اي تعاطف مع الوفد كما تقتضي الأعراف ، او كما فعل السيد الطالقاني وغيره من الآيات العظام في قم، الذي التفاهم الوفد، واللذين أكدوا على شرعية حقوق الشعب العربي ،أما الاعلام الايراني والذي اعتاد على بث خطب الخميني ، ومقابلاته من الإذاعة والتلفزيون والصحافة ، تجاهل لقاءه مع الوفد وحملت بعض الصحف في اليوم التالي ، وتحت عناوين مقتضبة ، ان الإمام الخميني قد التقى وفدا من كندوبي العشائر العربية ، جاءت لتباركه الثورة ولتعزيه بوفاة آية الله ألمطهري ، وقد استقبلهم الإمام في بيته ، .وبعد انتهاء هذا اللقاء عاد الوفد الى عربستان ، واجتمع فور وصوله بالشيخ الشبير، وأطلعه على فحوى لقاءيه ومباحثاته مع المسؤولين، واعتبر الوفد ، وفي بيان موجه للشعب ،ان مفاوضاته مع السلطة المركزية، وان لم تحقق أمورا ملموسة، ولكنها تنطوي على الكثير من الأهمية وذلك للأسباب التالية:
الديكتاتورية مجددا ووقوع الحرب العراقية حال دون ذلك .
اولا: انها المرة الاولى في تاريخ الدولة المركزية الايرانية ، الذي يعترف فيه بوفد رسمي ، حاملا مطالب مدونة متفق عليها من قبل غالبية المنظمات السياسية والشخصيات الوطنية والديمقراطية، ومؤيدة من قبل الشعب من خلال المظاهرات .
ثانيا : تمكن أعضاء الوفد من عرض قضية شعب عربستان على ابناء الشعوب الايرانية ، ومحاولة إقناع الرأي العام الايراني، خاصة القومية الفارسية، بعدالة قضيتنا وبقضية مطالب شعبنا ، وذلك من خلال الصحافة المستقلة( التي كانت آنذاك تتمتع بهامش من الحرية)
ثالثا : عرض قضية الشعب العربي لأول مرة ، على الرأي العالمي والإيراني ، ومن قلب العاصمة طهران ، وبصورة علنية ومن خلال المؤتمرين الصحفيين اللذان عقدهما الوفد ، حيث دعيت لحضورها عدد كبير من كندوبي وكالات الأنباء العربية والأجنبية ، وأكد البيان في الختام حث الشعب على مواصلة النضال بشتى الأساليب حتى تتحقق أهدافه، في الحصول على حقوقه القومية .
تأزم الأوضاع بعد عودة الوفد :
ما ان انطلق الوفد الى طهران حتى أخذت القوى المناهضة للتغيير ولحقوق الشعب العربي وذات النزعة العنصرية والفاشية ان تكشر عن أنيابها وتشحد سكاكينها، وتلملم صفوفها، وتحيك مؤامراتها، موهمة الرأي العام الايراني، وقوى اتخاذ القرار في طهران، على ان مايجري في عربستان ليست مجرد حقوق قومية، ومطالب محددة، يرغب الشعب الاهوازي بالحصول عليها، ضمن إطار ايران ، وانما هي مؤامرة، اشتركت فيها أطراف محلية وإقليمية وعالمية، لفصل عربستان عن ايران، وان أداتها التنفيذية عناصر وقوى محلية، وفدت لتوها من الخارج بعد ان تدربت على السلاح وحصلت عليه ، وقد روج لهذا التوجه وتزعمه طابور الأدميرال البحري ومحافظ عربستان احمد مدني تسانده مجموعة من الرموز القبلية والدينية العربية وغير العربية بغية كبح جناح الوعي السياسي المتنامي لدى جماهير شعبنا .
فبعد عودة الوفد، أخذت هذه الزمر ومن خلال التحريض المستمر، ان تنئ الأجواء لمصادمات عسكرية بين الشعب العربي ومؤسساته المدنية التي شكلها بعد سقوط نظام الشاه، والمتمثلة بالمنظمة السياسية والمراكز الثقافية العربية، فأول عمل قامت به هذه القوى وتشكيل مؤسسات موازية متمثلة بمراكز عسكرية ثقافية، الغالبية العظمى من أعضاءها من غير السكان الأصليين، مدعومة بالمال والسلاح، لموجهة المراكز الثقافية ، وشكلت ما يسمى ب"ستادعشائرعرب"لمواجهة المنظمة السياسية ،وهذا التنظيم تزعمه شخص عربي رجل دين يسمى الشيخ عيسى الطرفي، في مواجهة المنظمة السياسية، وفي السابع من أيار من عام 1979 اخذ مكتب التنسيق للحرس الثوري الايراني في عربستان يسمم الأجواء ويرفع تقاريره الكاذبة الى المسؤولين، فقد ورد في احد هذه التقارير، حول المنظمة السياسية للشعب العربي، ان هذه المنظمة تعمل بالضد وفي مواجهة المركز الثقافي العسكري وإنها تعتقد بأن خوزستان هي عربستان ، طبعا هي لتتظاهر بذلك ، وانما العناصر لمرتبطة بهذه المنظمة يستخدمون هذه اللفظ في كل مكان بما فيها الكتابة على الجدران كما انهم أبدلوا اسم خرمشهر الى المحمرة، هم يعتقدون أيضا أنه يجب على الأهالي من غير العرب أن يتركز هذه المدينة ، وحول توزيع السلاح على المواطنين العرب جاء في التقرير قلما تجد بيتا في "خرمشهر" ليوجد فيه سلاح واستنادا الى التقارير الواردة إلينا( الى الحرس) ان شباب هذه المدينة مسلحين بمختلف أنواع الأسلحة كما يوجد في المدينة كمية كبيرة من بنادق الكلاشينكوف وقد أدخلت بكميات كبيرة منه الى هذه المدينة من كرمانشاه، كما ان الحدود ليس مسيطر عليها، وقد أفاد عناصرنا( الحرس) اللذين كانوا متواجدين في الحدود، ان الشيخ شبر الخاقاني يتردد بين الحين والحين في سيارته الليزر الى الحدود لنقل السلاح ، تصورا الكذب والافتراء فالشيخ الشبير الذي يبلغ من العمر ما يقارب الثمانين عاما ويكاد يكون فاقد البصر يتورد في سيارته على الحدود لنقل السلاح .
ورغم ان مجلس الشبير ملتقى لعلماء الدين وملتقى لكافة الفعاليات السياسيةو الثقافية العربية في عربستان الا ان تقرير الحرس الثوري يعتمد الكذب المفضوح فقد ورد في تقريره ان الملتفين حول الشبير ليعرفون من الاسلام شأ وهم يسمعون كلامه ويصمتون الى توجيهاته عندما تقتضي مصالحهم ولكن يهملونه ويتركونه عندما تنتهي هذه المصالح، وحول المركز الثقافي العسكري الثوري الاسلامي، كتب مراسل الحرس في تقريره قائلا : في الوقت الحاضر جميع أفراد الحرس الثوري في مدينة "خرمشهر" المحمرة هم من أفراد المركز الثقافي العسكري وهم فعلا من منتصبي هذا الجهاز لقد اسس هذا المركز عدد من الصفوف الدراسية، بغية تعليم الشباب أيدلوجيا وتدريبهم عسكريا، وحل مشاكل الفقراء والعمال وكذلك القيام ببعض المهمات كاعتقال الافراد واعتقالهم . ومن الطبيعي فأن هذا لتدريب ليشمل الشباب العرب والتعليم الأيدلوجي وتعليم غير العرب على معادة العرب والمهمة الأصلية للحرس كما ورد في التقرير هي ترويع الناس الفقراء واعتقالهم وليس الدفاع عنهم ، ويجمل التقرير عدد أفراد بين 100 اللي 150 عنصرا مسلحا ، ومن الجدير بالذكر ان هذه المركز وغيره من المراكز العسكرية الثقافية ، يدار بشكل مباشر، من قبل محافظ الاهواز احمد مدني . (24)
وقد تقدم هذا المركز بمجموعة من المقترحات بشأن العرب و فيما يتعلق بمدينتي المحمرة وعبادان نوجزها على النحو التالي:
1- ان أولى المسائل التي يجب ان نوليها اهتماما، هي ان سكان المناطق العربية في "خوزستان"كانز عرضة لسخط النظام السابق، لذلك فأن أهاليها يعانون، من الفقر ، والحرمان ، والتشرد ، فإذا ما أعطينا كل قروي منهم ، كيلوان من الرز نستطيع ان نوجههم باتجاه اي فكرة نريد.
2 - اصبح الشيخ محمد آل شبر الخاقاني شخص خطر ويجب ترحيله الى مدينة قم
3 - يجب التعرف على العناصر الصالحة (المقصود هنا العميلة ) من المواطنين ، العرب ومن ثم كسبهم الى الحرس من اجل خدمة ابناء جلداته.
4-الثورة الايرانية وبأغلبية 85% شيعة قد تركت تأثيرا بالغا على العراق ، لذلك فأنه اصبح يخشاها، وهو يحاول و من خلال إرسال العناصر العراقية والعناصر اليسارية والسلاح الى هذه المناطق (عبادان والمحمرة ) ، تقويض الامن والاستقرار ،و من اجل الحصول على امتياز ، لذلك يجب مراقبة الحدود ومعرفة المهربين وإلقاء القبض عليهم .
5 -تأسيس مراكز ثقافية عربية(على شاكلة المركز الثقافي العسكري) ويجب الاستفادة من العرب، في البرامج التي تخص المناطق العربية، ويجب دعم المركز الثقافي الاسلامي ( وهو مركز يضم المهجرين العراقيين وبعض اللبنانيين ومن غير العرب وكان الهدف من وراء تأسيسه اضعاف المركز الثقافي العربي في مدينة الاهواز)
6-ا لاهتمام بالمسائل الرفاهية والعمرانية ، مثل تأمين الماء، الكهرباْ ، والسكن ،(وعود كاذبة بقيت حبر على ورق) بمبادرات فردية او بمبادرة من جماعات متطوعة .
7 -لقد أصبحت المدارس الحكومية العراقية، في مدينتي "خرمشهر وآبادان" قاعدة لنشاط وتبليغ الأفكار القومية واليسارية، لذلك يجب اتخاذ القرار المناسب بشأنها .(25)
وفي ظل أجواء من التوتر وافتعال ألازمات، من جانب السلطات المحلية أخذت القوات التابعة لمدني تعد نفسها لعمل مبيت ضد الشعب العربي واحتجاجا على هذه الا عما ل و على الانتهاكات السافرة التي تقوم بها المراكز الثقافية العسكرية الحكومية ، ضد الشعب وضد مؤسساته المدنية والمتمثلة بالمراكز الثقافية والمنظمة السياسية ، وفي 23|2|1358(أيار 1979) دعت المنظمة ابناء الشعب العربي للقيام بمظاهرة في مدينة المحمرة وفي المقابل اعلن المركز الثقافي العسكري والدوائر المرتبطة بمدني ان هذه المظاهرة تتم بدعوة من الشبير ونعتت المركز الثقافي وأعضائه بالأمريكان وبينما كانت المظاهرة تمر من إمام المركز الثقافي العسكري لم تتمكن الجماهير من السيطرة على مشاعرها وهي ترى افتراءات هذا المركز ، فهاجمته وأضرمت النار في مقره، وبذلك أصبحت مدينة المحمرة كلها تحت سيطرة المنظمة السياسية ، وإزاء خيبة الأمل هذه التي منيت بها القوى الحكومية والدوائر المرتبطة بها، اعلن مدني عن برنامج كان قد اعد سلفا وهو دعوته لإرسال قوات عسكرية وحراس ومليشيات من مختلف المدن الايرانية الى منطقة عربستان وإعدادهم للتوجه الى مدينة المحمر ثم وجه إنذارا الى المواطنين بتسليم ما لديهم من سلاح وفي الوقت نفسه طلب من
بعض رجال الدين المناوئين للشيخ الشبير وبعض زعماء القبائل الوقوف الى جانبه، وفي الثامن من أيار من عام خرجن مظاهرة عربية قوية في مدينة الاهواز وصفتها الصحافة الايرانية على انها من قبل (( الشعب العربي المسلم في خوزستان ))اعلن فيها المتظاهرين الهطالة بحقوق الشعب العربي وأصدروا في نهاية المظاهرة بيانا من سبع مواد طالبوا فيه باطلاق سراح السجناء العرب وايجاد تغييرات جذرية في وضع المحاكم الثورية وطرد العناصر الانتهازية من اللجان والمؤسسات الحكومية تشكيل المجالس وغيرها .
وفي العاشر من أيار جرت في مدينة الاهواز بظاهرة نشوية اشتركن فيها عدد كثير من النسوة العربيات وتوجهن الى المركز الثقافي العربي في مدينة الاهواز طالبن وفي بيان مكون من ستة فقرات بمشاركتهن في اتخاذ القرار في المسائل الاقتصادية والسياسية وتوسيع المراكز الثقافية لتشمل القرى والأرياف ، وبحرية الاجتماعات، وتأسيس المدارس باللغة العربية، ومساواتهن مع الإخوة الرجال .
ومثلما أصبحت المحمرة خاضعة لسيطرة القوى الشعبية والوطنية، أصبحت مدينة الاهواز، هي الاخرى تحت سيطرة القوى الشعبية العربية ، تساندنهما القوى الوطنية والديمقراطية الايرانية، التي كانت تشترك في المظاهرات جنبا الى جنب المواطنين العرب ، فأصدر تجمع الجالية البختيارية في مدينة الاهواز ، بيانا اعلن فيه تأييده للحقوق الديمقراطية للشعوب الايرانية، وللشعب البختياري ، والحصول على الاستقلال في إدارة الشؤون المحلية والنضال ضد القوى الرجعية ، في المجتمع البختياري ، وضد احتكار السلطة ، والإمبريالية العالمية، وضد الرجعية الداخلية (26) .
لقد أرعب هذا التحرك الجماهيري، القوى المحافظة عربية كانت أم غير عربية، وأخذت وكما قلنا سابقا تعد عدتها لمواجهة الجماهير الشعبية، بالوسائل العسكرية ، وأخذت تستعرض عضلاتها، وتستنجد برموزها من رجال دين وزعماء عشائر، وأعلن مدني في 22 ارديبهشت 1358 الموافق 12 أيار اعتقالها لمجموعة من المناضلين العربستانيين، ادعى انها عناصر انفصالية ومتآمرة ، قبضت ملايين التومانات، سعيا منها لبث الفرقة وبجزية الاقليم وقال :
((لن اسمح لشرذمة معلومة الهوية، او غير معلومة الهوية ، ان تنال من وحدة الشعب وتلحق الضرر بها )) ومقارنة مع ذلك صدر بيانا موقع من قبل ما يسمون أنفسهم بالكسوة والتجار والحرفيين، هاجموا فيه الشح الشبير ردا على تصريحاته المناوئة للمركز الثقافي العسكري، وعلى اثر ذلك اعتصم عدد من ابناء الشعب العربي إمام قائمقامية مدينة المحمرة ، وتجمهر عددا أخر منهم في مسجد الإمام الصادق، في نفس المدينة ، احتجاجا على هذا البيان، وقد خطب الشبيرفي الجماهير المحتشدة في المسجد قائلا : (( ان جميع المسلمين أخوة ، ولكن بعض مسؤولي الدولة (( المقصود مدني وزمره )) يحاولون بث الفرقة والنفاق، لربنا يستطيعون تقديم خدمة لأعوانهم الشرقيين، او الغربيين وقد انتقد بشدة الادميرال البحري احمد مدني والمركز الثقافي العسكري وقال (( على الرغم من جهودي الحثيثة في إنهاء اي نوع من التفرقة ودعواني المتواصلة من اجل الوحدة ولكن وبتحريض مما يسمى بالمركز الثقافي العسكري وعدد من المسؤولين المحلين صدرت بيانات يهدونني وأولادي بالاغتيال ، وأضاف الشيخ الشبير أقولها بصراحة ان السكان القدماء في هذه المنطقة ، من أكراد ، وبلوج ، ولر ( اليكودرزية ) ، و فرس ليكنون لنا العداء ، ولكن وبتحريض من الآخرين يردون ايجاد الفتنة الشقاق، وأنني أناشد جميع مقلدي ، وخاصة ابناء الشعب العربي المسلم في خوزستان ، ورغم الإهانات التي وجهت ألي من قبل العملاء (مدني وأعوانه) ستحلو بالصبر وان ان يواجه هذه الدسائس والمؤامرات ، بالحكمة لكي لنعطي ذريعة لعملاء الاستعمار هؤلاء )) وقد انفض الاعتصام والتجمهر، بعد ان وعد معاون القائم قام، وممثل الشيخ الشبير بأن العناصر التي تقف وراء صدور هذا البيان ، سوف تكشف وستنال جزاءها في القريب العاجل (27).
ورغم هذا التأييد الشامل للشيخ الشبير، ورغم استبان الامن والهدوء في المنطقة، ورغم بح الصوت العربي وهو ينادي، لا للانفصال نعم لوحدة الاراضي الايرانية، ورغم التعهدات التي قطعها الوفد العربي المسؤولين في طهران ، الا ان مدني اخذ يعزف معزوفة الانفصال موجها أصابع الاتهام والتأمرالى الشعب العربي ملقيا القبض على المواطنين والزج بهم في السجون دافعا المنطقة مواجهة عسكرية ، ليظهر بمظهر البطل القومي الفارسي ولكي يتسنى له الصعود الى كرسي الرياسة ، كمنافس عنيد للسيد أبو الحسن بني صدر فقد صرح لصحيفة اطلاعات 29|2| نيشان كائلا:(( منذ مدة ونغمات المتآمرين تصل الى الآذان من مختلف المدن في" خوزستان" فالمصادمات التي حد ثن خلال الأيام الماضية في" خرمشهر" ومسجد سليمان تبين ان أدواتها بقايا النظام السابق (لقد كان مدني من كبار قادة الجيش الايراني الشاهنشاه ) و ان الاستعمار العالمي هذه المرة طامع في هذه المحافظة ويريد تنفيذ خططه القذر فيها وهذه المحافظة هي في الحقيقة قلب ايران النابض ولربما قلب العالم كله)
الشيخ الشبير تصريحات ومواقف :
ومقارنة مع التصريحات النارية التي اطلقها مدني والتي اتهم فيها الشعب العربي وقادته الروحيين والسياسيين بشتى أنواع التهم، ومحاولاته المستمرة لاستنهاض الجانب القومي الشوفيني لدى المواطن الايراني ، من خلال تذكيره المستمر بوجود الثروة النفطية ومحاولة الشعب العربي وحركاته القومية لفصل هذه المنطقة وإقامة عربستان على حد تعبيره انعقد في الخامس من أيثر من عام 1979 المؤتمر الأول لقام المقاطعات الايرانية وقد استغرق هذا المؤتمر ثلاثة ايام وكان حول أعماله منحصرا في قضايا الامن وكيفية استتابه في المقاطعات وعلى ما يبدو ان مدني استطاع ان يقنع المؤتمرين بوجهات نظره المتعلقة بما يدور في عربستان لذلك فمن بين القرارات التي اتخذها المؤتمر قرار يقضي بحل التنظيمات العربية وكذلك إغلاق المراكز الثقافية ، وباستخدام كافة أوسائل بنافيها الأسلوب العسكري .
لقد أثلج هذا القرار صدر مدني وأطلق يديه ليمارس شوفينيته الحاقدة بحق الشعب العربي وكيف لا وهو من الجنرالات اللذين اقسموا بولاء الطاعة لنظام الشاه ولأيدلوجيته العنصرية، فبعد انتهاء المؤتمر عرج مدني على مدينة قم لإطلاع قادتها الروحيين والسياسيين على مقررات المؤتمر والإجراءات التي اتخذت فيه تجاه شعب عربستان ومنظماته السياسية والثقافية وقدم مدني اثناء لقاءه بالإمام الخميني خطته لتنفيذ هذه الوصيات وبعد حصوله على الموافقة خرج وهو كله عزيمة وإصرار للقضاء على مكتسبات الشعب العربي التي حقها عبر الكفاح والنضال الطويل وعبر مشاركته الفعالة بالثورة فهي ليست هبة من احد ، وانما هي مكتسبات حققت بإرادة الشعب وتصميمه .
عاد مدني الى الاحواز وليس في ذهنه شيء سوى ضرب منجزات الشعب العربي ولهذا الغرض اتخذت كافة الإجراءات بما في ذلك استخدام وسائل الاعلام من صحف وإذاعة وتلفزيون وذلك من احل تهيئة الرأي العام الايراني وطرح ما يجري على انه مؤامرة رجعية برانية تحاول فصل عربستان عن ايران وإقامة دولة عربية فيها .
ولكي يتمكن مدني من اعطاء خطته بعدا شاملا اتصل هاتفيا بالسيد صدر حاج سيد جوادي وزير الداخلية في ذلك الوقت يطالبه فيها وضع إدارة القوات الثلاث البرية والجوية في منطقة عربستان تحت تصرفه وذلك لمواجهة اي احتمالات ممكنة والتي ممكن ان تقوم بها القوى المعادية . وفيما يلي الترجمة الكاملة للبرقية التي أرسلها مدني الى وزير الداخلية .
برقية رقم 2|65| تاريخ 29|2|1385 (أيار 1979)
السيد صدر حاج سيد جوادي وزير الداخلية .
بسب الأوضاع الخاصة في منطقة (عربستان ) وبغية اتخاذ كافة الإجراءات الحازمة في التصدي لعناصر الثورة المضادة أرى من الضروري ان توكل إدارة ألقى الثلاث المستقرة في خوزستان بيد محا فظ المدينة والذي هو الآن قائدا للقوة البحرية وان يسمح له باستخدامها من اجل مواجهة المتآمرين والقضاء على مبادراتهم والاستفادة منها حسب الضرورة في مستوى المدينة وعلى الحدود لذلك أرجو الأنصال بالسيد رئيس الوزراء ورئاسة الأركان وبقية المراجع ذات الشأن ، لاتخاذ القرارات الضرورية وذلك من اجل الحفاظ على الامن في "خوزستان " والحيلولة دون اتساع الفتنة .
وقد استجابت السلطات لهذا الطلب وبذلك كون مدني قد جهز كل المستلزمات الضرورية لضرب الشعب العربي ، وفي مقابل تحركان مدني هذا كثف الشيخ الشبير اتصالاته مع القادة الروحيين والسياسيين يناشدهم التدخل وبذل مساعيهم الحميدة للحيلولة دون استخدام القوة لحل مشاكل الشعب العربي . وقد لاقت دعوات الشيخ الشبير الاستجابة من لدن بعض المسؤولين في طهران ولدراسة مايجري في عربستان ولمعالجة موضوع المنظمة السياسية والمراكز الثقافية توجه وفد من طهران يضم كل من محمد حسين حقيقي قائد حامية "خوزستان " والرائد حسين أنصاري يرافقهم السيد حجة الاسلام علي خامنئي وتوجه على الفور الى مدينة المحمرة للاجتماع مع آية العظمى الشيخ الشبير الخاقاني ليتدارس معه الاوضاع في المنطقة وفي هذا الاجتماع أكد الشيخ الشبير على تلبية مطالب الشعب العربي المشروعة ، وأكد للوفد أيضا ان الشعب العربي لا ينشد الانفصال وانما يطالب بحقوقه المشروعة فقط .
رغم هذه التطمينات الا ان مدني اقنع المسؤولين بضرورة تجريد الشعب العربي من السلاح وإغلاق مقر المنظمة السياسية المراكزالثقافية العربية في المنطقة العربية ، وفي مقابلة لمدني مع جريدة اطلاعات الصادرة في 5|3|1358 (أيار 1979) حذر مدني الشعب العربي وطالب (( بتجريد منطقة خوزستان من السلاح دون اي تأخير )).
وعقب هذا التحذير أصدر المركز الثقافي فرع الاهواز بيانا من أربع نقاط أكد فيه على ما يلي :
1 - يؤيد الشعب العربي سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني مطالبته بالحكم الذاتي لمنطقة عربستان "خوزستان ".
2 - يدين اي مؤامراة تتهم الشعب العربي المسلم بالتجزئة والانفصال ويعلن تأييده للمراكز السياسية والثقافية للشعب العربي .
3 - يناشد الحكومة المؤقتة للجمهورية الاسلامية بتعين محافظ محلي وليس من اهل "كرمان " ولا عسكري ( إشارة الى مدني) وإرساله الى منطقة عربستان .
4 - تخصيص مساحة واسعة من الصحف ووقت كاف من البرامج الإذاعية والتلفزيونية من اجل رفع الوعي الثقافي لدى الشعب العربي.
وبالعودة الى نتائج المباحثات بين الوفد الحكومي وأية الله الشيخ الشبير قال الشيخ الشبير ردا على ما بناقلته وسائل الاعلام الايراني على ان تم الاتفاق معه حول حل المنظمة السياسية وإغلاق المراكز الثقافية في المنطقة انني اثناء اجتماعي مع مدني بحضور الوفد لم اتفق معه حول إغلاق المراكز الثقافية أو حل المنظمة السياسية وانما طلبت من مدني ان يجتمع مع ممثلي المركز الثقافي والمنظمة السياسية في المحمرة والتباحث معهم مباشرة بهذا الشأن .
وبالفعل فأن إجراءات من هذا القبيل قد اتخذت واستعد مدني للتفاوض مع ممثلي المركز والمنظمة وقد اتفق الجانبان ان تجري المفاوضات بينهما في مقر القائمقامية في مدينة المحمرة واستمرت لمدة ثلاث ايام وكان مدني إثنائها يدفع بالأمور نحو التصعيد وذلك من خلال نشر فواتها في المنطقة واستفزاز المواطنين من خلال زرع الحواجز في كافة إنحاء مدينة المحمرة والتدقيق في هويات المواطنين بالإضافة الى بث النزعات الشوفينية والحقد العنصرية مما جعلت أية الله الخاقاني يهدد في ترك البلاد والهجرة الى الخارج وقد عبر الخاقاني عن مخاوفه هذه بتصريحات أدلى بها الى الصحافة الكويتية في أيار من عام 1979 حيث قال : " ان مؤاخذاتي نابعة من وضع "الكوميتات " اللجان التي أتلمس الارتجال في تشكيلها ، وبعد البعض في تصرفاتها عن النهج الاسلامي وتصرفات بعض المسؤولين اللذين يبلبلون الأجواء ، ويثيرون النعات بين العرب والعجم " .وقال أيضا " طلب مني آية الله الخميني والشريعتمداري والكلبايكاني والطالقاني والنبوي وغيرهم من اعلام وآيات البقاء والمكوث في ايران خوفا من وقوع الفوضى في المنطقة وانعكاساتها على المناطق الاخرى ، فأجبتهم بالتأخير ، حتى يتسنى للحكومة ان تتوجه تكاملها الى أهداف الاسلام ، وأهداف القرآن ، وسنة الرسول وأهل بيته ، لأن البلاد في حالة ثورة ، انني أجد أمري بين أمرين ، ان تركت ايران وهاجرت الى البلاد العربية، وقعت اضطرابا شديدة بين العرب والفرس ، او يستمر الأمر على هذا المنوال ، وفي حال بقائه تستفحل الآثار التي تركتها تصرفات اللجان فيكون بقائي هنا شديد الإحراج " .
وبتابع الخاقاني كلامه بكثير من الحذر والدقة مخافة إثارة الحساسيات معبرا عن سبب تردده في اتخاذ موقف حازم من اللجان " الكوميتات" والدعوة الصريحة الى مواجهتها وذلك بقوله " أمري دائر بين الأهم والمهم ، بين اضطرابا المنطقة وبداية مسلسل دموي ، وفوضى وتلوث السمعة التطبيقية للشريعة الاسلامية الغراء التي ستعرض على الشرق والغرب عرضا مشوها ليرتضيه الاسلام ،وحفظ الأهم من وجهة نظري ان لا اقبل هذا الوضع وأهاجر من ايران " . رحم الله الشبير فقد تنبأ مبكرا بانحراف الجمهورية الاسلامية واليوم وبعد مرور ما يقارب اكثر من ثلاثة وعشرين، عاما ليأتي شاهدا من أهلها ليؤكد مقاله الشبير وليصلح ما أفسده الدهر .
مركز دراسات الأهواز
A.S.C
هذه الدراسة مأخوذة من كتاب عرب الاهواز الصادر عن
دار الكنوز الأدبية في بيروت عام 2006 لمؤلفه جابر احمد
وهي تنشر بمناسبة حلول الذكرى السابعة والعشرين لمجزرة
المحمرة الدامية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مركز دراسات الأهواز | السمات:مركز دراسات الأهواز
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























