تاريخ الجغرافية البشرية لشعب الاهواز - عربستان
كتبهاجابر احمد ، في 22 فبراير 2007 الساعة: 21:17 م
تاريخ الجغرافية البشرية لشعب الاهواز - عربستان
تأليف: موسى سيادت
عرض وترجمة: جابر احمد
صدر عن دار ” انزان ” للطباعة والنشر في طهران كتاب على غاية من الأهمية لمؤلفه المؤرخ الاهوازي الأستاذ الفاضل موسی سيادت و يحمل الکتاب عنوان " تاريخ جغرافيائی خوزستان" و هو356 صفحه من القطع المتوسط و يضم بين دفتيه مقدمه و فصلين و تندرج تحتهما عناوين فرعية كثيرة، ونظرا لأهمية الكتاب وما يحتويه من معلوما ت قيمة اربئينا التعريف به من خلال ترجمة موجزه لأهم ما يحتويه.
الحدود والمساحة:
يرى المؤلف ان حدود ان حدود ومساحة الاهواز -عربستان -او خوزستان كما يسميها المؤلف وعلى مدى التاريخ لم تكن ثابتة وإنما كانت تتوسع وتتقلص على ضوء ضعف وقوة الحكومات الموجودة، لذلك فان حدود ومساحة الاهواز- عربستان - تختلف عما كانت عليه من قبل، حيث تقلصت هذه المساحة الى حد كبير، ويمكن القول ان هذه المساحة في القرن الاخير من حيث الموقع تقع في المنطقة الواقعة على عرض 30 الى 33 درجة شمالا وطول 48 الى 51 درجة شرقا، ويحدها من الشمال جبال كردستاني ومن الشرق جبال زاجرس ومن المغرب العراق ومن الجنوب الخليج وتبلغ مساحتها الإجمالية ما يقرب 600 | ككيلومتر مربع.
أما الاهواز - عربستان - الراهنة فتقع في الجنوب الغربي لايران وتقع بين 29 درجة ر دقيقي 32 درجة و 58 دقيقة عرضا ر درجة ر دقيقة الى 50 درجة ر دقيقة طولا ( شرق خط كريش ) وتبلغ مساحتها ل.282
ويحدها من الشمال محافظة لرستان ومن الشمال الشرقي محافظة بهبهان ومن الشمال الغربي محافظة ايلام ومن الشرق جهار محال البختيارية وكهكيلوية وبوير احمد ومن الجنوب الشرقي محافظة بوشهر ومن الجنوب الخليج ومن الغرب العراق.
تعداد السكان:
استنادا الى إحصاء (1991) نسمه3180153 بلغ تعداد سكان الاهواز – عربستان- : طبيعة الاراض
يرى المؤلف ان طبيعة الاراضي الاهوازية تنقسم الى قسمين منطقة جبلية وأخرى سهلية، ويسكن المناطق الجبلية أقوام من اللر والبختيارية والبهبهانية بينما يسكن العرب في الواحات و المناطق السهلية، وكلما اتجهنا من الشمال نحو الجنوب تقل المرتفعات وتزداد المناطق السهلية، حيث تتكون تربة هذه المناطق والواقعة في الجنوب والغرب، من الطمي الذي يحمله إليها انهار كارون والكرخة والجراحي وتصل مساحة الاراضي السهلية الى 41 الف كيلومتر مربع وتتجه هذه الاراضي بانحدارات حادة وملائمة نحو الجنوب حتى ساحل الخليج وكلما اتجهنا نحو الخليج تصبح الاراضي اكثر ملوحة وغير صالحة للزراعة.
المناخ:
أما بالنسبة للمناخ فيرى المؤلف ان طبيعة المناخ في المرتفعات تختلف عما هي عليه في المناطق السهلية والصحراوية، فهي قليلة الأمطار حيث تصل فيها معدلات هطول الأمطار من 150 الى 200 ميليمتر.
وفي الصيف تهب على المنطقة رياح حارة مشبعة بالرطوبة تعرف محليا برياح " الشرجي " ، وهناك رياح اخرى تهب على المنطقة من جهة الجزيرة العربية وهي رياح جافة وحارة تسمى برياح " السموم " و تحمل أحيانا الغبار والأتربة ، وتصل درجات الحرارة في فصل الصيف الى مابين 50- 52 درجة سامتي كراد .
وتهب على المنطقة في فصل الشتاء رياح معتدلة قادمة من مناطق جبال زاجرس الأمر الذي يتسبب في اعتدال المناخ في هذا الفصل، أما موسم هطول الأمطار في المنطقة يبدأ في اواخر تشرين الثاني وحتى نهاية شهر شباط، حيث تتأثر المنطقة بالرياح القادمة من الخليج ومن البحر الأبيض المتوسط.
ويتطرق المؤلف الى نوعية التربة في المناطق السهلية، فيرى ان معظم تربة مناطق السهول تتكون من ترسبات نهر كارون والكرخة والجراحي الا انه من حيث النوعية فان تربة الاراضي الجنوبية والجنوبية الغربية تختلف كليا عن اراضي المناطق الشمالية والمركزية والجنوب الشرقية، وكلما توجهنا من المناطق الشمالية نحو الجنوب الغربي تكون الاراضي غنية التربة صالحة لنمو مختلف النباتات التي تنمو في المناطق الحارة، ان هذه الاراضي وبسبب انحدارها تكون قد غسلت من الملوحة وبذلك تكون صالحة للزراعة، وتزداد ملوحة الاراضي كلما اتجهنا نحو الجنوب والجنوب الغربي.
الأنهار :
يتطرق المؤلف الى انهار المنطقة وأهميتها فيرى ان منطقة الاهواز تحتوي على انهار مهمة ودائمة الجريان وهذه الأنهار هي :
1 - نهر الكرخة:
وينبع من جبال الوند وتصب فيه روافد في منطقة كرمانشاه، ثم يتجه نحو لرستان حيث يسمى هناك بنهر سميرة، وينحدر بعد ذلك الى الغرب ويدخل سهول الاهواز - عربستان - وبعد ان يجتاز عدة مناطق وقرى يمر من مدينة الحميدية حيث يصل عرضه بعد ذلك الى سبعين متر وعمقا من 2 الى 3 أمتار وتتفرع من هذا النهر فروع المالكية والسابلة، و أما الفرع الأصلي يتجه الى البستين وهناك ينقسم أيضا الى فرعين (الأول نهر السيدية والثاني أبو كلاك المترجم )وكلا الأنهار يصبان في اهوار الحويزة.
2 - نهر كارون
أما النهر الثاني ذو الأهمية الكبرى في المنطقة فهو نهر كارون حيث يصل طوله الى 950 ليلو متر ويغطي مساحة تصل الى 60.000 كيلومتر مربع وكان يسمى قديما به " ايليوز " ومن ثم" بدجيل" وينبع من جبال البختيارية وزاجرس ويصب في مياه شط العرب .
3- نهر الدز
وينبع من المناطق المرتفعة وبعد اجتيازه عدة مدن يلتقي مع نهر كارون في منطقة تسمى السد الزفتي " بند قير "
4 - نهر الجراحي
كان هذا النهر يسمى قديما به " نهر طاب " وتلتحق به عدة روافد وبعد ان يجتاز مدينة خلف اباد يتفرع في مدينة الفلاحية الى عدة فروع ويصب في هور الدورق ومن بين انهر المنطقة نهر زهرة ونهر شاوو ر
الاهوار والمستنقعات:
يتطرق المؤلف الى الاهوار والمستنقعات وأهميتها في الزراعة وتربية الماشية وصيد الاسماك ويذكر ان منطقتنا تضم مجموعة من الاهوار ومن هذه الاهوار الهور العظيم وهور الحويزة وهور مزرعة وهور الدورق وغيرها من الاهواز .
وضمن هذا السياق يتحدث المؤلف عن الحياة النباتية والحيوانية فيرى انه ونتيجة لصعوبة المناخ تفتقد منطقتنا الى وجود الغابات والأحراش الا انه تنتشر في المناطق الجافة شجيرات السدر هنا وهناك واغلب النباتات الموجودة هي من ذوات الشوكيات التي تستطيع تحمل الحرارة ومقاومة العطش كشجر "العاقول" و"الطحمة" و" الجولان " و" و"الخروع" و " الطرفاء ", " الاشنان " و " الحنظل " و" الشفلح " وغيرها من الأشجار.
الحياة الحيوانية البرية:
أما عن الحياة الحيوانية البرية يقول المؤلف ان الحيوانات البرية قد تأقلمت مع ظروف المنطقة المناجية حيث توجد أنواع الحيوانات البرية المتوحشة منها ما هو منقرض كالأسد، النمر، الدب ، وماهو موجود مثل الخنزير ، الماعز الجبلي ،الغزال ، الوعل ، وغيرها من الحيوانات البرية ، وهناك الطيور المستوطنة والمهاجرة ، منها ، البط ، والحجل ، والوز ، والدراج ، والهدهد ، وأنواع الطيور والعصافير .
التاريخ والخصائص الإنسانية:
يتناول المؤلف في الفصل الثاني او القسم الثاني من كتابه، التاريخ والخصائص الإنسانية للشعب العربي الاهوازي ويتطرق الى تاريخ هذا الشعب الممتد في أعماق التاريخ، حيث يقول ان هذا التاريخ يمتد الى ما يقارب الخمسة آلاف عام حيث كانت هذه البلاد موطنا للعيلاميين ، وقد انهارت دولة العيلاميين في القرن السابع قبل الميلاد يعدان احتلت اراضي العيلاميين من قبل الميديين والبارسيين ، وكانت دولة العيلاميين تتشكل من اتحاد فيدرالي مكون من مجموعة أمراء يدينون بالولاء والطاعة للملوك الأكثر قدرة ، وكانت ولاية الاهواز الراهنة ( خوزستان ) في العهد العيلامي تضم منا طق لرستان وبشتكوه وجبال البختيارية وتمتد حدود هذه المملكة العظيمة ، من جهة الغرب الى نهر دجلة ومن الشرق الى جزء من ولاية فارس (بارس ) ومن الشمال تصل الى الطريق الذي يربط بابل بهمدان ومن الجنوب تمتد حتى تصل الى ال مدينة بوشهر الحالية الواقعة على الخليج ، وقد عثر الباحثون وعلماء الاثار وإثناء تنقيبهم في الأوابد التاريخية على كتابات باللغة العيلامية ، يعود تاريخها الى الألف الثالث قبل الميلاد ، ويعد " انتال كال " الذي عاش في القرن الثالث عشر قبل الميلاد من اكبر الملوك العيلاميين وقد بنى في مملكته الكثير من المدن ورمم وأعاد بناء المدن القديمة ، وقد عثر على كتابات كثيرة باللغة العيلامية تؤكد على قدرة وعظمة العيلاميين واهتمامهم في العمران وتوسعة وتطوير البلاد ، وبنى " اونتال كال " ملك العيلاميين معابد كثيرة على شرف الآلهة العيلاميين ممثلة به " كال او اينشوشيناك " وقد صنع لزوجته " تابير آسو " تمثالا جميلا من البرونز يعد من التحف النادرة، وليزال هذا التمثال محفوظ في متحف اللوفر بباريس ، ويبين هذا التمثال براعة العيلاميين في ذلك العهد ، ومن الإعمال الاخرى ل " او نتال كال " بناء مدينة "دور انتاش " او قلعة اونتاش ، حيث لاعتزال أثارها موجودة على بعد 30 كيلومتر من مدينة الشوش وتسمى " بجغازنبيل".
أقوام العيلاميين :
يتطرق المؤلف الى أقوام العيلاميين ، فيقول ان أقوام العيلاميين تضم ، هسي او الاكسيون ، والهبارتيب من أقوام الامليش الذين سكنوا المنطقة الواقعة بين الكرخة ودجلة والجبال .
وضمن شرحه لتاريخ العيلاميين يقول المؤلف انه في نهاية سلالة الاكسيت حارب خور بتلا ملك عيلام كوري كلزو ملك بابل وقد خسر هذه الحرب واستولى البابليون على مدينة الشوش التي كانت عاصمة العيلاميين الا انه فيما بعد استطاع كيدين خوتروتش ملك العيلامين ان يهاجم بابل ويحتلها ويأسر ويسبي الكثير من سكانها، وقد استمرت حملات العيلاميين ضد البابليين حتى سنة 1190 قبل الميلاد، حيث هاجم شوتروك ناخونتا بابل و هدم مدنها واستولى على نفائسها وحملها معه الى الشوش ، وهنا يعطي المؤلف هذه المرحلة حقها من التمحيص والتدقيق في التاريخ العيلامي القديم حتى يقول وفي عام 640 قبل الميلاد هاجم اشوربانيبال مؤسس دولة اشور ، مملكة عيلام واحتلها وعاث بها فسادا ونهبا ودمرها ودمر عاصمتها الشوش بكل ما فيها من حضارة وعمران ، وقد اقترنت هذه الحروب بين الاشوريين والعيلاميين بهجرة الأقوام الآرية في القرن الخامس عشر قبل الميلاد الى الواحات الايرانية وما ان حل القرن السابع قبل الميلاد حتى سيطرت هذه الأقوام على كافة المناطق المحيطة بدولة الاعيلاميين وقد استغل الآريون ضعف المملكة العيلامية وهاجموها فاحتلوا انشان وهي من أهم المدن العيلامية ، وفي 550 قبل الميلاد اسس الآريون دولة الهخامنشيين واستولوا على مملكة العيلاميين التي كانت آنذاك خاضعة لسيطرة البابليين ، وبعد مدة تعلم البارسيون الذين كانت مهنتهم وحرفتهم الأساسية تربية الماشية ، أساليب الزراعة وبناء المدن ، من العيلاميين واستمرت سيطرتهم على هذه المناطق حتى الفتح الاسلامي وما ان استولوا المسلمون على هذه المناطق حتى اسموا المنطقة باسم الاهواز وقد استولى المسلمون العرب على الاهواز في ايام خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
الاهواز من الفتح الاسلامي حتى قيام إمارة كعب:
يتطرق المؤلف في هذا القسم من كتابه الى أهم و أدق التفاصيل والوقائع التي دارت بين العرب الفاتحين وبين الحكام الفرس متناولا أهم الإحداث التي مرت بها المنطقة في العهد الاسلامي الأول وإبان الخلافة الأموية والعباسية ومركز اكثر على هذه المنطقة لما شهدته من إحداث متتالية وتطورات هامة حيث بقوال المؤلف عين الخليفة، موسى ابن بغاء واليا على فارس وقد عين هذا الاخير بدوره عبد الرحمن مفلح أميرا على الاهواز الا ان شخصا يسمى محمد بن واصل قد ثار وتمرد على هذا الأمير واستطاع قتله والاستيلاء على مقاليد الامور في الاهواز.
وقد استغل يعقوب الليث الصفار الذي كان يحكم في سيستان الاوضاع المتردية والمضطربة في فارس والأهواز " خوزستان " وهاجم محمد بن واصل واستولى على الاهواز سنة 262 هجرية بعد ان الحق الهزيمة بحاكمها محمد بن واصل، وبعد وفاة يعقوب الليث سنة 265 هجرية في مدينة الاهواز خلفه آخوه عمرو بن الليث، الا ان هذا الاخير خرج عن طاعة الخليفة فالقي القبض عليه من قبل الأمير إسماعيل الساماني وارسل محفورا الى الخليفة فقتل على يده سنة 320 هجرية، وبعد مقتل عمرو الليث وضعت منطقة الاهواز تحت سيطرة إتباع الخليفة وفي عام 321 هجرية شكل عما الدولة علي الديلمي سلالة ال بويه وبعد سنوات وضعت الاهواز تحت سيطرة موفدي الخليفة الا انه في عام 326 هجرية استطاع عماد الدولة الاستيلاء على فارس والحق ولاية الاهواز به، وفي سنة 366 هجرية توفي ركن الدولة الديلمي وخلفه على الحكم عضد الدولة، ووصلت ثغور مملكة فارس والأهواز الى بغداد، وفي سنة 372 هجرية توفي عضد الدولة، فعين ولده أبو الحسن احمد من قبل أخيه صمصام الدولة حاكما على الاهواز، وبعد وفاة عضد الدولة خلفه ولده الثاني شرف الدين، فهاجم شيراز واستولى على فارس ثم جيش جيشه على الاهواز فاحتلها،وفي هذه الفترة تحديدا أطلق المؤرخون والجغرافيون الفرس اسم خوزستان على المنطقة، ولعل أقدم مصدر في هذا الخصوص ورد في كتاب "حدود العالم من المشرق الى المغرب" الذي الف سنة 372 هجرية وقد جاء فيه " والنهر الآخر الموجود في خوزستان هو نهر مسرقان وهو ينبع من شوشتر ويصب في الاهواز ويروي جميع المزروعات " ثم يقول المؤلف وبعد ذلك التاريخ هاجرت الى الاهواز أقوام الافشار وهم من الأتراك بزعامة يعقوب بن ارسلان وبعد ان يتناول المؤلف تاريخ هذه القومية وظروف هجرتها يتطرق الى تناقضانها والاختلافات الموجودة بينها. حيث يقول ومقارنة مع تلك الفوضى هرب شخص اسمه شملة من قوم الافشار من همدان الى فارس وأعلن نفسه حاكما عليها وبقي شمله حتى 570 حتى قتل على يد اتابك ايلكز وبعد مقتل شمله خلفه على الحكم ولده، وبقي في السلطة حتى عام 590 هجرية، ثم حدثت خلافات وصدامات بين أحفاد شمله فاستغل الخليفة هذه الاوضاع فسار بجيشه نحو الاهواز واستولى عليها، وقد اقترن ذلك بصعود الفظلوية الذين يسمون ب " اتابكات لرستان " واستولوا على جزء من الاهواز الا ان الجزء الأكبر من الاهواز كان تحت سيطرة اتابكات فارس، وفي عام 621 هجرية احتلت المنطقة من قبل جلال الدين خوارزمشاه، وقد طلب جلال الدين من الخليفة دعمه في محاربة المغول ، الا ان طلبه هذا قد رفض من قبل الخليفة ، ثم لم يكتف الخليفة بذلك بل ارسل جيشه بقيادة جمال الدين قشمير الى الاهواز ، فما كان من جلال الدين الا ان هاجم شوشتر وكانت آ نذاق تحكم من قبل الأمير مظفر الدين وجه السبع ، واستولى عليها وكونه أدرك ان جيش الخليفة يتتبعه فذهب الى ملاقاة هذا الجيش على بعد سبع فراسخ من بغداد الا انه اثناء المواجهة لم يستطع الصمود فانهزم ووقعت الاهواز تحت سيطرة الخليفة مرة ثانية .
وفي سنة 723 هجرية تأسست في ولاية فارس سلالة آل مظفر على يد الأمير مبارز الدين، وقد استمرت هذه السلالة تحكم على أجزاء من الاهواز مدة سبعين عام ثم انقرضت سنة 975 هجرية، واستطاع اويس الثاني في اخر مراحل هذه السلالة ( 814-824 ) ان يستولي على الاهواز والبصرة وواست، ثم حاول احتلال بغداد الا انه قتل هناك، وفي عام 824 هجرية احتل أخوه سلطان محمود الاهواز واستقر فيها الا ان سلطان إبراهيم الجورجاني ابن ميرزا شاهرخ حاول منعه فحاصر مدينة شوشتر ، الا انه لم يوفق في فتحها ، وتوقف في نفس المكان ، وإعادة الكرة في السنة القادمة وتوجه نحو مدينة شوشتر واستطاعت قوته ان تحقق النصر على السلطان محمود فما كان من هذ الاخير الا ترك الاهواز وهرب نحو العراق .
وفي سنة 845 هجرية أسندت ولاية الاهوازي التي كانت بيد السلطان عبدا لله حفيد شاهرخ ميرزا ابن أمير تيمور حاكم فارس، آنذاك الى أبي الخير الجزري وكان حاكما على ولاية شوشتر وفي نفس العام هاجم السيد محمد المشعشعي مؤسسة إمارة المشعشعيين مدينة الحويزة، فلم يستطع واليها الشيخ جلال بن الشيخ أبي الخير الصمود بوجه قوات السيد محمد فسقطت المدينة بيده وفي محاولة لاستعادة المدينة ارسل عبد الله جيشا بقيادة الأمير خدا قلي الى الاهواز كما ان الشيخ جمع رجالا من الاهواز واتفق الجانبان للتوجه نحو مدينة الحويزة لاستعادتها من يد السيد محمد الا ان جهودهم هذه باءت بالفشل واستطاع السيد محمد الاحتفاظ بسيطرته على مدينة الحويزة، ممهدا لقيام إمارة المشعشعيين.
تاريخ الجغرافية البشرية لشعب الاهواز - عربستان-
تأليف: موسى سيادت
عرض وترجمة : جابر احمد
الجزء الجزء الثاني -
إمارة المشعشعيين
في هذا الجزء من كتابه يتناول المؤلف بالتفصيل تاريخ الأسرة المشعشعية ونسبها وكيفية صعودها واستيلاءها على المدن الاهوازية وبعض المدن العراقية، حيث يقول: يصل نسب السادة المشعشعيين الى الإمام موسى الكاظم عليه السلام، وقد بدأت مرحلة حكمها سنة 845 هجرية، وكان مؤسس إمارة المشعشعيين هو السيد محمد بن فلاح المشعشعي ، وكان رجلا فاضلا زاهدا متبحرا في علوم المنطق والدين ، وكان أجداده من سادات العرب المعروفين في المدينة وقد هاجروا في عهد شاه خدا بنده من السلالة التيمورية الى العراق ، واستقروا في مدينة واسط العراقية الى جوار نهر " الحج " ، ثم عبرت هذه الأسرة مع مجموعة من الأسرة والعشائر نهر دجلة ، وانتخبت لتكون رئيسة لقبيلتي نبس "مدجج " و" السلامات " اللتين كانتا تسكنان مدينة الحويزة وفي هذا الصدد يقول المؤلف ، كان السيد محمد من محبي الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وفي عهده تحولت مدينة الحويزة الى مركز علمي يؤمه المسلمون من كافة المناطق ، أما سبب تسميته بالمشعشع ، يقول المؤلف ان هذه التسمية أطلقت عليه من قبل إتباعه لما يتمتع به من صورة جميلة وطلعة بهية ونورانية ، لذلك انشد الشاعر العربي بحقه يقول :
مشعشع الخد كم دبت عقاربه لوجنتيه وكم سابت أفاعيها
وسجر النار في قلبي وحل بها ان المشعشع نار ليس تؤذيه
ويعرف المشعشعيون به آل فلاح والموالي، وكما قلنا فان نسبهم يصل الىالامام موسى الكاظم، فمؤسس أسرتهم هو محمد بن هبة الله بن الحسن بن علي المرتضى بن النسابة عبد الحميد بن شمس الدين فخار النسابة الدائري بن إبراهيم المجاب بن الصالح العابد بن الإمام موسى الكاظم وقد بسط نفوذ سلطته إضافة الى مدينة الحويزة، على بني كعب وبني لام وأراضي واسط والجهة الثانية من نهر الحج ووصلت حتى المنتفق، وفي عام أهجرية اعتزل السيد محمد الحكم و نصب ولده السيد علي خلفا له، الا ان السيد علي قتل في احد الحروب الداخلية في 22 رمضان 860 هجرية فعاد السيد محمد واستلم حكم إمارة الحويزة ثانية وبقي أميرا لها حتى وافته المنية في 7 شعبان 866 هجرية وانتقل الى جوار ربه.
وبعد وفاة السيد محمد تولى من بعده إدارة شؤون الأمارة ولده السيد محسن بن محمد بن فلاح وكان ذلك عام 866 هجرية، وبعد ان يسلط المؤلف الأضواء على شخصية هذا الإنسان يتطرق الى حروبه ومنجزاته حيث يقول، ومن منجزاته بناء قلعة كوت الحويزه التي عرفت فيما بعد بالمحسنية وقد امتدت سيطرة المشعشعيين في عهده من ميناء البصرة في العراق الى نهر تميم في عبادان، ومن الدورق الى بندر عباس، وشملت سلطته أيضا مناطق ده دشت، كهكلوية، بوير احمد، رامز وشوشتر الى مناطق فارس وبختياري ولرستان وكرمنشاه ومنطقة الإحساء والقطيف في العربية السعودية وقد توفي في مدينة الحميدية - العلة – سنة 914 هجرية، بعد ذلك تولى الأمارة اخواه مولا علي ومولا أيوب وقد قتلا بمؤامرة من قبل حاكم شوشتر سنة 914 هجرية ودفن في منطقة الزوية في مدينة الاهواز.
بعد ذلك يتحدث الملف عن الحروب التي دارت بين حاكم شوشتر وأسرة المشعشعيين انتقاما لمقتل الأخوين علي وأيوب، وكيف استطاع المشعشعيون احتلال قلعة عبد الله بن الدية الحصينة، كما يتحدث عن حروب المشعشعيين مع الصفويين وخاصة شاه إسماعيل ألصفوي، وعن احتلال مدينة الحويزة من قبل هذا الاخير والذي قتل على أثرها العديد من أفراد الأسرة المشعشعية.
بعد هذه المجازر المحزنة التي حلت بأهالي الحويزة، آلت الأمارة الى السيد فلاح بن السيد محسن الذي حكم من عام 914-920 هجرية وكان السيد فلاح على علاقة حسنة مع الشاه إسماعيل الصفوي، وقد استطلع وبحنكته ودرايته ان يعيد سلطة المشعشعيين على الحويزة، وان يحافظ على استقلال أمارته الديني والسياسي وان يجبر اكبر قوة حاكمة في ايران آنذاك وهم الصفويين الاعتراف بأمارته وذلك في عهد الشاه عباس الكبير ( 989-1038) وعلى إثره شهدت العلاقات بين الحويزة والحكم الصفويين تطورا ملحوظا.. حيث اعترف في وقتها ان حكام الحويزة من السادة المشعشعيين على انهم حكام ( عربستان ) وهذا يعني ان أحفاد السيد محمد بن فلاح قد حافظوا على سلطتهم وبسطوا نفوذهم على نعظ اراضي " عربستان " الا ان أجزاء من المناطق الشمالية والشرقية أصبحت تحت إدارة الولاة الذين تعينهم الحكومة الصفوية ومنذ ذلك الوقت وفي سبيل فك الارتباط بين سلطة الولاة المعينين من قبل السلطة المركزية الايرانية والسلطة العربية أطلق على الجزء العربي من الاهواز اسم عربستان وبقي القسم الأخر يعرف بنفس الاسم " خوزستان " ولإثبات هذا القول يستند المؤلف على عدة مصادر منها كتاب " مجالس المؤمنين " من تأليف القاضي نور الله الشوشتري الباب التاسع الذي بدأ تأليفه سنة 993 وتم الانتهاء منه سنة 1010 هجرية وكتاب " تاريخ عالم أراء عباسي "ص قي شرحه لإحداث السنة الثامنة لجلوس الشاه عباس الأول وإرسال الجيش الى خوزستان وعربستان \nوللتأكيد على تسمية عربستان ينقل المؤلف مقتطفات من رسالة حشمت الدولة حاكم خوزستان ولرستان التي أرسلها سنة 1293 هجرية الى شيوخ قبيلة بني سالة وهما الشيخ نعيمة والشيخ مهودر حيث يقول لهما ان الملك قد ولاه ولايتي عربستان لرستان وللتأكيد على تسمية عربستان ينقل المؤلف عما كتبه بعض المؤرخين والرحالة والمستشرقين الاجانب ، فيذكر ان الجنرال السيربرسي سايكس مؤلف كتاب عشرة آلف ميل من ايرا ن يقول " انه من السرور بمكان ان اقترب من عربستان وان أتعرف على اوابدها وأثارها التاريخية " ، وينقل عن لورد كرزون قوله " ا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مركز دراسات الأهواز | السمات:مركز دراسات الأهواز
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 23rd, 2007 at 23 فبراير 2007 11:09 ص
اخي العزيز شكرا لأهتمامكم لتاريخ الشعب العربي الأهوازي ولاكن لو كان الكاتب نفسه يعيش في خارج إيران لربما اعاده النظر في ما كتبه في ظل ظرف لا يسمح له اكثر من ذلك وهنا الءوال يطرح نفسه اذا كانت هذه الترجمة للأهوازيين فهم يقروؤن اللغة الفارسية ولا يحتاجون للترجمة واذاء كان للغير ما الهدف من نشر معلومات تم نشرها في ظل قانون لا يسمح بحرية الكتاب في إيران
مارس 3rd, 2007 at 3 مارس 2007 1:34 م
عف